RSS Feed

If Assad Goes, Al Qaeda Goes

Dr Samir Al Taqi

David Ignatius wrote in his Washington Post column of December 2nd that ousting Syrian President Bashar Al Assad may be only the beginning of a serious effort to confront Al Qaeda in Syria. I cannot agree more. Naturally, Assad cannot disagree more. But who is getting it right in this simple equation?

The main point that rises from the two conflicting views is this: Al Qaeda in Syria, and its reemergence in Iraq, has reached an extremely alarming level. Therefore, it must be confronted. But who are the forces that can counter those radicals?

The simple answer is that the Sunni majority in Syria is the only possible force which can adequately confront and break Al Qaeda. An anti-fundamentalist position taken by the majority of Syrian Sunnis will bring double defeat to Al Qaeda. First, a Sunni offensive will deprive Al Qaeda of any control of the overall environment of the conflict and its battlefields. Secondly, it will provide the factions that oppose the radicals with a major source of fighters and logistical assistance to roll back the terrorist organization.

This all seems too obvious to even mention here, but it is necessary to draw the simple conclusion that the Sunnis in Syria are the only possible force that can do this job. Therefore, they need to be mobilized, organized and armed to defeat Al Qaeda.

In this context, one sees the absurdity of Assad’s counter-argument: that it is required for the Syrian Sunnis to fight Al Qaeda, which is also Sunni, side by side with an Alawi army that just killed tens of thousands of Syrians sometimes because of their sectarian affiliation.

Now, we are supposed to go to the Sunni majority to tell them to stand side by side with their Alwaite killers to fight fellow Sunnis!

Assad says that his army is not sectarian or Alwaite, it is “national”. Nonsense. All Syrians know that after long decades of the Assads – father and son – the whole security structure, or “deep state” as some people like to call it, has been smartly structured to restrict Sunnis and to put the decision making process exclusively and tightly under Alwaite control, all the while keeping the “appearance” slightly different.

Of the approximately 30,000-strong officer corps in the “national” Syrian army, 26,000 are Alwaite.

Some brilliant “expert” in Washington will shake his head and say wisely “You got to abandon sectarian language first.” My answer is “Why don’t you go to Aleppo and say that in the streets of the old city?” I may just warn our expert that he may not be able to see Washington, or anywhere else, again.

Reality is reality. Our starting point should be to recognize what is real and start from there to reshape it favorably. Syria has a long history of sectarian tolerance. This was mercilessly crushed by Assad’s forces and Al Qaeda alike. Yet, it is there in the soul of the people because it is in the soul of their history.

Sunnis in Syria turned everywhere, in vain, to find help while their communities were ravaged by relentless shelling and brutal attacks from Assad’s thugs. When bearded Islamists came to their assistance, what did our expert expect?

Both Washington and the Syrian moderate opposition, particularly its political wing, have made countless mistakes. But if the expansion of Al Qaeda changes the configuration of the confrontation—as it does—previous lessons must be heeded.

Syrian Sunnis must be organized around “realistic” objectives not around the opinion of some Washington sermonizer. The Sunnis should feel that the “state” and the army are no longer under the control of their killers. Mr. Ignatius got it right. Assad cannot remain in power if the majority of Syrians are to fight Al Qaeda. And without that, Al Qaeda will be there to stay and to expand to Jordan, Lebanon and the West Bank.

Assad and Zawahiri

Advertisements

الأزمة السورية بعد قرار مجلس الأمن 2118 (2013)

فريق البحث:

د. سمير التقي (مدير مركز الشرق للبحوث)

د. عارف دليلة

حسام ميرو

إبراهيم الأصيل

منير الريّس

 

 

 

30 سبتمبر 2013

 

وضع صدور قرار مجلس الأمن رقم 2118  في 27 سبتمبر (أيلول) 2013 لتفكيك الترسانة الكيماوية للنظام الأزمة السورية حيّز التدويل عملياً، وأصبحت أحد الملفات الرئيسية على الساحة الدولية، حيث دخلت هذه الأزمة في تفاعلات جديدة بناءً على المعطى الدولي الأخير، ومن المتوقّع أن تعيد الكثير من القوى السياسية السورية حساباتها، سواءً في المعارضة أو الموالاة، خاصة أنّ “جنيف 2” أصبحت في موقع اهتمام دولي كبير. فقد تعذّر اقليمياً ودولياً الخروج من الصراع وفقاً للآليات التي كانت مطروحة خلال العامين والنصف الماضيين، كما أدّى المعطى الأمريكي بكل ما حمله من متغيرات إلى بلورة الكثير من الحسابات، وفي هذه الورقة محاولة لتحليل أبعاد الأزمة السورية بعد قرار مجلس الأمن المتعلّق بالأسلحة الكيماوية للنظام السوري.

الوضع الدولي المحيط بالأزمة السورية:

أحدثت مذبحة الأسلحة الكيماوية أثراً كبيراً على سياق الأزمة السورية وسرّعت ايقاعها. فقد شكّلت صدمةً سمحت بكشف واقع التوافقات الدولية، وأسفرت عن إيضاح الولايات المتحدة لأولوياتها بشكل واضح، سواءً:

  1. فيما يتعلّق بالتوافق مع روسيا، والحاجة لتفاهماتٍ معها، فيما يخص الملف النووي الإيراني من جهة، ونفط وسط آسيا من جهة أخرى، واحتواء الصين من خلال تحالف أمريكي روسي من جهة ثالثة.
  2. أو فيما يتعلّق بالعمل على الاحتواء السياسي والدبلوماسي والاقتصادي لإيران، والعمل بأقصى ما يمكن من أجل تجنّب اللجوء إلى القوّة معها، وإنّما الاعتماد على التوافقات والضغوط كوسيلة وحيدة لممارسة السياسة تحت إدارة أوباما.

وبذلك نستطيع القول إن الأزمة السورية قد أصبحت أزمة دولية بامتياز بعد أن أدّى استخدام النظام السلاح الكيماوي وانتقال الصراع من صراع داخلي واقليمي إلى صراع دولي تدخل فيه المصالح الدولية كفاعلٍ رئيسي في تحديد ملامحه.

وبالنسبة للولايات المتحدة فإن الرئيس أوباما يحاول أن يوحي بأنّه قد بدّل موقفه في إدارة الأزمة. فبعد أن اتّكل على القيادة من الخلف تاركاً لروسيا القيادة الفعلية في الشأن السوري، بدأ يوحي بأنّه راغب في الانتقال إلى دور أكثر فعالية في إدارة الأزمة، وأن الولايات المتحدة أصبحت تتعامل مع الإدارة الروسية كشريك على قدم وساق في إدارة الأزمة السورية.

لكن على التوازي من ذلك، تسعى للعمل الإدارة الأمريكية إلى تعزيز سياستها على أربعة محاور:

  1. دعم الكتائب المقاتلة المعتدلة من الجيش الحر بقيادة هيئة الأركان والعميد سليم ادريس.
  2. تشجيع الاشتباك والمواجهة بين الجيش الحر والمتشدّدين من المجموعات المقاتلة المرتبطة بالقاعدة (دولة الإسلام في العراق والشام).
  3. السعي لتحضير شبكة واقية من بنية الدولة لمجابهة احتمال انهيار النظام بشكل مفاجئ.
  4. التمهيد لجنيف 2.

وفي حين يتركز الهدف الرئيسي من دعم الولايات المتحدة للمقاتلين المعتدلين في الجيش الحر لقمع أو تحييد القوات المتطرفة، فهناك رأي يقول بأن الجيش السوري الحر لن يتمكّن من تصفية المتطرّفين، بل ثمة معلومات يجري تداولها بأنّ بعض الأوساط في البنتاغون تبحث في احتمالات توجيه ضربات في مراحل لاحقة للقوى المتطرفة على الأرض السورية فيما لو شعرت بالخطر من احتمال تورطها في اعمال ضد الولايات المتحدة. حيث تدل تجربة كينيا الأخيرة على أن تحوّل دولة ما إلى دولة فاشلة وانهيار النظام العام فيها سيؤدي عاجلاً ام آجلاً إلى تهديد لأمن الدول المجاورة والولايات المتحدة على حد سواء، غير أنّ استمرار الاستعصاء الداخلي وتأخّر التوافقات الدولية من شأنه أن يمنح النظام المزيد من عوامل الاستمرار دون أن يعني ذلك قدرته على حسم الصراع.

وفي حين وضعت التطوّرات الأخيرة الملف السوري على طاولة مجلس الأمن لتصبح المشكلة السورية مشكلة دولية رئيسية، نلاحظ أن الولايات المتحدة وروسيا لا تمتلكان في المرحلة الراهنة أية إمكانية سوى إدارة الأزمة وليس حلّها، فكلتاهما لا تملكان الروافع اللازمة للحل بالنسبة لطرفي النزاع.

وبالمقابل، تتصرف روسيا الآن من منطق المنتصر أمام ضعف الإرادة السياسية للإدارة الأمريكية، لكنّها تدرك في ذات الوقت أنّها لن تستطيع جرّ الولايات المتحدة لحرب تغرق فيها مثل أفغانستان، ممّا يدفع روسيا للبحث عن بديل لبشار الأسد. فالهدف الرئيسي بالنسبة لها أن تسعى بكل قوتها من أجل منع قوى المعارضة من الاستفراد بالسلطة في سوريا، في حين يراهن الأمريكيون على مخرج يسمح بتعزيز مكانة بعض القوى الموالية لهم في المعارضة. وتبقى هذه هي نقطة خلاف رئيسية بينهما.

الأزمة السورية في بعدها الإقليمي:

ترى الدول الإقليمية أن مصالحها ستتأثر بشكل كبير إن تم الحل بمعزل عنها، وتملك هذه الدول، ومنها السعودية وقطر وتركيا، روافع كبيرة موالية لها على الأرض في سوريا، ولا ترى أنها مضطرة للتنازل عن مصالحها، بل تجد أن الولايات المتحدة وروسيا هما اللتان تحتاجان لدول المنطقة وليس العكس. وهذا أمر يمكن أن نلاحظه من خلال سلوك القوى على الأرض بالرغم من الشدّ والجذب بين السعودية وقطر.

ولا تبدو المملكة العربية السعودية وغيرها من دول المنطقة مرتاحةً لشكل إدارة المعركة في سوريا من قبل أوباما. بل يبدو من الواضح أنها غير مرتاحة للطريقة التي يتم بها الدفع نحو “جنيف 2″، وهي تملك في هذا السياق روافع كبرى لا تملكها غيرها من الدول.

وتمتلك أوساط نافدة في المملكة العربية السعودية القدرة على تحويل مسار العملية السياسية بشكل يضمن مخرج للأزمة السورية يحقّق توافقها في بعدها العربي والاقليمي.

بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي فالمشكلة مع إيران لا تقتصر على ملفها النووي، وإنما في طموحاتها التوسعية. وإذ تسعى الولايات المتحدة لحل المشاكل بينها وبين إيران وحدهما، فإنها لا تحاول حل المشاكل الناجمة عن سياسة إيران في المنطقة، حيث أصبح حيّز المناورة الاستراتيجية لدول المنطقة ضيقاً، كما أصبح الحيز الاستراتيجي أقل ثباتاً في دول الخليج.

تقييم للوضع على الصعيد الداخلي السوري:

بالنسبة للقوى الداخلية السورية، نلاحظ أن عناصر الحل لم تنضج بعد بالنسبة لأي من الأطراف الداخلة في النزاع، طالما أن المعركة على الأرض لا تزال بعيدة عن الحسم، بالرغم من ارتفاع معنويات القوى الموالية للنظام ممّا يجعلها أكثر تتشدّد أكثر فأكثر ضد القبول بالحدّ الأدنى من الحلول التوافقية.

أما على الأرض فمن المؤكد أنّ المعركة لا تسير في صالح النظام، وإن كانت لا تسير أيضاً في صالح المعارضة، ممّا يرجّح استمرار المآل العفوي للأحداث، وهو ما يعني عملياً ذهاب البلاد نحو هاوية التفكك والانهيار.

وإذ نقول إن جميع الأطراف في النزاع داخل سوريا لا تزال غير مستعدة للبحث عن أرضية مشتركة للمخرج الآمن للبلاد، وأن العوامل المهيئة لهذا المخرج لم تنضج بعد، فإن أي اتفاق سيكون مرهوناً بمدى توصل طرفي النزاع لإدراك استحالة الانتصار الناجز المتفرد في هذا النزاع. إذ أنّ أيّ اتفاق في “جنيف 2” غير ممكن دون أن يحمل في طياته اتفاقاً على الجانب العسكري، وهو أمر لم تتهيأ مقوماته الموضوعية على الأرض حتى اللحظة، وبذلك سيستمر النزاع العسكري بجانب العملية التفاوضية.

كما أنّ دخول المفتشين الدوليين إلى سوريا يعني أن السيادة السورية فُتحت على سلطات دولية، الأمر الذي سيعطي للمفتشين امكانية القيام بزيارات مباشرة على الأرض، وستستمر الولايات المتحدة بالتلويح بالمقصلة الدولية إذا تلاعب نظام الأسد أو رفض عرض كافة مواقعه للتفتيش، ويبقى هذا الصراع خاضعاً لميزان القوى بين بوتين وأوباما، مع احتمال أن تبدّل الولايات المتحدة موقفها في اللحظة التي تستطيع أن تضع يدها على الكيماوي السوري.

ومن الواضح أن قوى الثورة السورية تخشى من احتمالات أن تؤدي التوافقات الأمريكية الروسية لحل غير منصف في حدّه الأدنى المقبول بالنسبة لها، وبالتالي لا تستطيع القوتان الدوليتان الكبيرتان في الأزمة السورية خلق عناصر الحل ما لم يخلقها السوريون أنفسهم بالتزامن مع حدوث توافقات إقليمية.

أسئلة برهن المستقبل:

يبرز عدد من الأسئلة المرتبطة بالداخل السوري في سياق “جنيف 2”:

إلى متى يبقى بشار الأسد قادراً على إدارة بلد بهذا المستوى من الانهيار، مع استمرار عوامل تفكّك الدولة.

ما هو مصير فوضى السلاح في الداخل السوري؟

كيف يمكن لجنيف التي يشارك فيها ممثلو بشار الأسد أن يقبلوا بالوصول لإتفاق سياسي جوهره خروج الأسد من السلطة؟

هل بإمكان المعارضة بتنوّع أطيافها أن تصل إلى مشتركات فيما بينها حول طبيعة المخرج السياسي (ثوابته ومحدّداته)؟

ومن المتوقّع أن يُعاد اصطفاف القوى السياسية والعسكرية للمعارضة تهيئةً لدخول “جنيف 2″، مع التأكيد على أنّ القلق ما يزال يشكّل عنصراً أساسياً في المشهد السياسي الإقليمي، خاصةً أنّ مآلات الاتفاق سترسم إلى حدٍّ بعيد منظومة الأمن والاستقرار في المنطقة وستظهر طبيعة التحالفات المستقبلية.

ORC – DUBAI, JLT- Indigo Icon, Plot# F3, Unit# 405, Dubai – UAE, P.O. Box: 488049
Tel: +971 4 4227210, Fax: +971 4 4508479, email: info@orc-dubai.org,Website:www.orc-dubai.org
Company Registered & Licensed as a FREEZONE Company under the rules & regulations of DMCC

Syrian crisis: International gamble between diplomacy and power

 

 

 

Researchers:

Dr. Samir Al-Taqi (General Director, Orient Research Centre)

Husam Miro

Ibrahim Al-Assil

Muneer Al-Rayes

 

September 18, 2013

 

 The Syrian crisis was an interior crisis which started to become a civil war with regional and international dimensions. However, the chemical weapons used by Assad forces in Damascus suburbs made an important transition in the Syrian crisis situation and course.

The Syrian battle has become the main field where the struggle of the major countries policies towards the Middle East is becoming clearer. It is where every side proves its ability to manipulate. However, the situation has not suddenly become in the way it is now.

 

It is well-known that Obama went through a lot of major misfortunes that practically destroyed his policy foundations. The most important ones are:

Firstly, Putin’s maneuvering position in managing the Syrian crisis remained the same. Putin was practically manipulating with Obama to give Iran and Hezbollah the chance to achieve victory.

Secondly, Obama failed in relying on the Muslim Brotherhood in managing the Arab Spring implications, in addition to Morsi’s fall in Egypt.

Thirdly, Turkey and Qatar failed to play the role of the regional countries delegated by America on the regional level during its management of the Arab Spring implications.

Fourthly, Obama’s priorities in containing China through the alliance with Russia seemed a weak strategy.

 

Obama is in a very challenging situation since he did not prepare the public opinion or the alliances in Congress for an agreement on a fundamental change in the region based on the chemical weapon use. Therefore, Obama seemed that he cannot rely on Congress in saving his political future and his administration, but on a waiver to be presented to Putin.

 

Kerry’s suggestion of withdrawing the chemical weapons, Russia’s confirmation through Lavrov, and the initial approval of Walid Moallem would create an exit for Obama from his historical dilemma. Through this exit, Obama can be saved by a lifebuoy thrown by Putin. However, it would only save him in the short run. In the long run, it would practically mean that he delivered the Syrian case management to Putin again. Additionally, it would show weakness in dealing with the US opponents.

 

Starting from this point, if the U.S does not withdraw the proposal of putting the chemical weapons under the international control, the regime would be ready to deliver those weapons in the same way it was ready to withdraw from Lebanon after the pressure from the international society. This would lead to:

 

  • Sending clear messages that Russia and Iran have won. This situation would also mean that the US is a weak country which is no longer present in the region. It had received one strike after another without being able to respond.
  • It is assured that Bashar Assad would take out more violent attacks this time. Practically, this would make another achievement for Iran, Russia, and the Syrian regime.
  • In return, we expect that the U.S would try to save its face through its clear and great support to the Free Army forces and the attempts of establishing the opposition civil structures.

On the other hand, the Syrian opposition would not be able to move to the Geneva Convention (II) through its coalition in these circumstances. The opposition’s political speech has escalated too far in condemning Bashar Assad. This would have a very negative reflection on the opposition in case it participates in Geneva Operation.

 

The U.S, the U.K, and the rest of the European countries would expectedly escalate in condemning the chemical weapons use and change its media speech related to the Syrian crisis. They would attempt to refer Assad to the Security Council based on the commission’s investigations.

 

All these developments indicate that in case the American administration still agrees on putting the chemical weapons under the international society’s control, the Syrian case would be internationalized in a protracted conflict, Iran and Hezbollah would contribute more in the Syrian crisis, and regional countries would be involved more and more in the conflict in Syria. Moreover, we need to expect that taking out mass destruction weapons from circulation will make it easier for western allies to strike Bashar al-Assad later if they found an excuse to do so, as they did previously in Iraq through a gradual demagogy of Saddam Hussein ‘s elements and components.

 

We need to realize that the Syrian regime would rely on leaking an amount of chemical weapons which would not be under the international society’s supervision. The regime would aim to involve terrorist organizations under its own management. Through this operation, the regime attempts to justify its withdrawal from the criminalization case of the chemical weapons offense in the international courts

Theoretically, the Russian suggestion of dissolving the chemical weapons seems to be the perfect solution for the international community. It was achieved under the coercive diplomacy practiced by America.

Obama claimed that the aim behind his military attack threat was not punishing Bashar Assad, but establishing the following principle: “The world will not tolerate the use of the chemical weapons”. In this context, it seems that putting a part of the regime’s chemical arsenal under the international supervision and dissolving it would give Obama’s administration the opportunity to claim it has achieved a great success in the foreign policy field. Nonetheless, we believe that it is too early to make judgments and predict the mission success. The fact is the possibilities of achieving even actual chemical capabilities seem limited.

Some in Washington claim that all sides would walk out as winners from the Russian suggestion. Nobody would lose more than he can bear.

 

Those claim in case of the ideal implementation:

  • The U.S can claim it has managed to achieve its goals without using force. It may also seem that Obama has been capable to avoid en embarrassing defeat in Congress. Later, the people in Washington would forget his hesitance and his weakness.
  • France and the UK would avoid the embarrassment of their declined influence and capabilities in the international policy.
  • As for Russia, it can proudly claim it gained more than it expected in the terms of protecting the head of the Syrian regime. It has gained the credibility of its position and extreme protection for a weak desperate ally. It has been also able to avoid more of the show of the appropriating American power during an act of despair. This would be considered a rare and significant diplomatic success which was able to stop the American military on one hand. On the other hand, Russia has proven to the world and its opponents that it is still an important global force.

On the regional level, the image is totally different. It seems to dedicate the state of obstinacy and the dangerous deep strategic gap on the level of Syria and the whole region.

As for the traditional America’s allies including Israel, the immoral Syrian regime, which  Ban Ki-moon talked about and said that Assad committed crimes against humanity, was able to prove it ability to make the U.S take a neutral position, manipulate it greatly in the current emptiness condition, and avoid the extreme military attack threat within the help of Russia. Bashar Assad managed to empower his image of his capability of continuing temporarily despite all the collapses that occurred in its authority and the Syrian state. The regime was able to avoid an attack that could have caused more than it could have taken.

Therefore, Bashar Assad can carry on killing the Syrian citizens as he is certain that the international peace and security values can be entirely paralyzed through the U.N game. The regime understands the fact that the U.S role in the region is beginning to decay and it is abandoning its allies in the region by delivering them to their enemies. No one in this world really cares about 110,000 people being killed by the traditional methods.  Even the chemical weapons use does not create a suitable international response. Hence, Assad can play the satanic international game and even appear as an international, responsible, and respectable player in the quiet international diplomacy of Walid Moallem.

As Iran is trying to put pressure on Bashar Assad to accept the Russian suggestion, it believes that he would walk out of the American strike threat in a stronger position on both the internal and external levels. Through supporting the Assad regime against the American strike possibilities, Iran also helped in avoiding a precedent by which the U.S. and the international community move on the military level to deal with the threat of mass destruction weapons. Eventually, this is Iran’s great fear.

On the very short run, we can say that Israel would be relieved even at the theoretical possibility of using the chemical weapon in case Assad’s position ends into the abyss. Surely, it would directly benefit from the regime’s chemical arsenal reduction. Nonetheless, it will have to be sure that a part of this arsenal will not go to hostile terrorist organizations, not necessarily Hezbollah. The danger does not lie in leaking a part of the weapons to those organizations, but in smuggling a part of the manufacturer technology.

However, the U.S traditional opponents in the region, including Israel, believe that Obama’s dealing with the situation in Syria is an indicator of his future behavior regarding the Iranian nuclear program, which is the most dangerous on the strategic level.

This behavior raised those powers’ high sense of danger for many reasons:

  • The U.S attitude in the Middle East strongly suggests that not only that it is practically preparing its forces deployment and its interests presence in the region, but it also suggests that it is becoming a hostage of its need in order to avoid facing its opponents since it seems it gives them importance that might be more than its own allies’ interests in the region. It even does not hesitate in abandoning them depending on the priorities imposed by the lack of the political will which the U.S suffers from according to them.  All this appears as America attempts to keep the diplomatic and political solutions, avoids using its military forces, and is even subject to its enemies’ blackmail in reality.
  • It has become clear to them that hostility or facing the U.S is more useful than making friends with it.

Many major powers which are the American allies in the region believe that the U.S had an important new role in the Middle East after the fall of Berlin Wall. The current American Administration worked mainly on its withdrawal from Iraq and on tipping the balance of power in the region for the good of searching for a new security and stability system. It would give the States the chance of powers deployment and dissolvent instead of the actual involvement in management. the current administration went further than that by contributing in exploding the change and renewal factors in the region in the framework which the current administration sees that it is only an attempt for devoting dynamic stability. It is stability based on strategic balance between the regional powers away from the current static stability factors, which create stagnation, disintegration, and terrorism factors according to the administration’s opinion.

The current administration behavior and it its arrangement for its relations with its international opponents, whether is its Iran or Russia, indicate that there is a huge risk threatening the US traditional allies. Excessive adherence to a long-term diplomacy and unguaranteed bets on the opponents’ good intentions would leave lots of fear for those allies and create the emptiness feeling. Consequently, they would look for alternatives or simply face the American policy and work on making it fail.

Those allies feel that the U.S will not only abandon them and turn its back on the region on the pretext of having the Chinese case as a priority, but it would also leave them to their historical opponents: Russia, and the political Islam represented in the Muslim brotherhood, since the US will not be redeployed in the region.

They see that America’s failure to show its commitment to the interests of its allies and its exclusive use of political and diplomatic tools would practically lead to be subject to be blackmailed by opponents who have high political skills, will, and strong ideological ambitions.

In our opinion, this situation would create a major factor of the regional powers balance disruption, which is the main guarantee of concerned stability in the region. This balance and its tools threaten to cause uncontrollable blasts in a region which lack security and peace self-system. The absent controlling role of the international dominant powers would have an exploding effect.

Back to the Syrian situation, we can say that in the middle of all this uncertainty around the Russian suggestion and its possibilities of carrying it out, we are sure that the Syrian regime would do anything it could to circumvent on delaying or preventing the transfer of its chemical arsenal to be under international control, not to mention the idea of dismantling it. The regime would receive a lot of support from Russia and Iran.

At this point, we find ourselves back to the first square.

The Syrian regime would continue objecting every detail suggested by the international organization, starting from the nationality of the investigators, their visit dates, their residence, the allowed places, the kind of accompaniment, their reports credibility, etc. The objections would have a lot of the Russian support. The Syrian regime would definitely try to gain time and undermine any possibility for the American strike. The Russian and Syrian diplomacies believe that the American administration has become in need for their cooperation.

Some believe that Obama has become their partner whose interest is in their success, not failure.

The Syrian regime would attempt to keep the biggest amount of the chemical power. Meanwhile, it would reluctantly comply with the least amount of concessions and strive to escape from the greatest of them.

Due to the magnitude of the Syrian chemical arsenal, dismantling this system would take years at best, not to mention the effect of the civil war on the dismantling process and the possibility of inventory leakage to unknown groups, etc. Moreover, it is not clear how the monitoring and disassembly operations can be conducted in such circumstances, according to a pure logistic point of view.

 

This situation assures that the Syrian regime would strongly bet on staving off the attack and punishment possibilities. At the same time, it would have an American involvement since it needs it. It would show it occurred voluntarily and go into endless step-by-step negotiations with the regime. The Assad would walk out with a complete victory by which he could “tame” the west without having any costs on practical levels.

The way that Obama deals with the crisis is a source of great concern for the Americans firstly, and the American allies in the region.

A year ago, the American president stated that the chemical weapons use by the regime is a red line. This statement surprised everyone, even his own counselors. However, the Syrian president kept surprising them for a long time through ignoring the irrefutable intelligence which assured the chemical weapons use by the regime in many cases. Afterwards, he returned surprising them when he moved very late, then he surprised them again with his hesitance and referred the case to Congress. Again, he surprised them by practically referring the case to Russia.

The US allied powers find this attitude a source of great danger and concern. They may also find it as a sign of a complete failure and weakness in the president’s will instead of taking the initiative and the lead from the front.

The president’s decision of adapting the Russian suggestion was taken at the last minute. It was on the same day when he intended to present his case of defending the military strike through a national speech. This showed that everything that the president sis was only a mask to hide his hesitance and his psychological and strategic withdrawal.

It is a fundamental failure in the decision making process in America. Obama’s hesitance would make the world less secured, especially to the Middle East.

Without any doubt, the US opponents, such as Russia, China, Iran, and Syria, would definitely come up with one conclusion out of the incidents route in spite of the results. It is not only related to the American people as they object any foreign conflicts , but also President Obama himself is personally hesitated and cautious about those conflicts and using power, even when he declared a clear red line.

As for those concerned primarily about the growing Iranian nuclear threat, especially Israel and Saudi Arabia, the way that President Obama deals with the issue creates a lot of concern and it would enhance significantly the feeling of being abandoned by the U.S. they may feel more that they need to do a solitary act and to establish new alliances. The world where the United States seems reluctant is much less secure.

There are many fundamental questions, such as: Does the United States, not necessarily the administration, sense the seriousness of the current situation? Do the U.S and its European allies understand that they must be capable of playing in the coercive diplomacy game, and that who plays it should be determined to win?

Will the U.S, U.K, and France take a firm position, at least in the in the Security Council, so that they can insist on the fact that the decision to adapt the Russian proposal should include the threat of using force and another international sanctions, in addition to having a clear timetable and clear criteria for the Syrian regime in order to prevent it from burying the proposal using details, obstruction, and interference, as the regime takes advantage of the Russian collusion? The only guarantee for the regime’s chemical arsenal liquidation is to maintain a realistic threat of a real threat of an American strike.

Let it be the moment of facing facts for the Syrian uprising forces:

  • The fact is that they should stop begging for intervention.
  • The fact is they need to break off relations with the Islamic sectarian extremism and terrorism in the same way they have with the regime’s terrorism.
  • The fact is there is a need for getting out of the regional agendas dependency dilemma in the same way they broke off relations with the regime’s traditional allies.
  • The fact is that the revolution forces need to be united in a way to launch a national collective program corresponding to the country’s current reality, plus produce exits for a political solution which allows all the Syrian society components to come out as winners and guarantee their fate, freedom, identity, and beliefs of their capabilities.

If there is a definite failure for the interior forces of the major uprising, it would be the failure of preventing it from transforming into a sectarian war.

Since there is an extreme failure from the opposition abroad, starting from ourselves, it would be our extreme failure in defending the Syrian case abroad. The regime’s propaganda and the Russian media are managing a comfortable winning battle in a wide field starting from Washington, then London, and ending at Beijing. Meanwhile, we have not succeeded in protecting our uprising from the misery of populism, the political mind loss, and the savageness of the religious sectarian extremism. The revolution political bodies, including the coalition and the National Council, failed in making this uprising a national revolution combining all Syrians. It started to turn gradually into a repulsive sectarian war by all means. Nobody can take matters back to normal except for the Syrians themselves.

ORC – DUBAI, JLT- Indigo Icon, Plot# F3, Unit# 405, Dubai – UAE, P.O. Box: 488049
Tel: +971 4 4227210, Fax: +971 4 4508479, email: info@orc-dubai.org,Website:www.orc-dubai.org
Company Registered & Licensed as a FREEZONE Company under the rules & regulations of DMCC

الرهان الدولي بين الديبلوماسية والقوة في الأزمة السورية

فريق البحث:

الدكتور سمير التقي (مدير مركز الشرق للبحوث)

حسام ميرو

إبراهيم الأصيل

منير الريّس

18 سبتمبر 2013

 

شكّل استخدام قوات الأسد للكيماوي في ضرب المدنيين في ريف دمشق منعطفاً بالغ الأهمية في وضع الأزمة السورية ومسارها. فبعد أن كانت أزمة داخلية تتجه نحو حرب أهلية بدأت تتخذ أبعاداً إقليمية ودولية.

أصبحت المعركة السورية الساحة الرئيسية التي يتبلور فيها صراع سياسات كبرى للدول فيما يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط، وتتحدّد من خلالها قدرة كل طرف على المناورة، وحاجته لها، لكن لم يصل الحال إلى ما هو عليه الآن فجأة.

من المعلوم أن أوباما في الأشهر الأخيرة تعرّض لعدد من الضربات الرئيسية نسفت عملياً أسس سياسته، وأهم تلك الضربات:

أولًا: ثبوت الموقف المناور لبوتين فيما يتعلق بإدارة الأزمة السورية، فبوتين كان عملياً يتلاعب على أوباما، بهدف إعطاء ايران وحزب الله وبشار فرصة للانتصار.
ثانياً: فشل أوباما في الاعتماد على الإخوان المسلمين في إدارة تداعيات الربيع العربي، وسقوط نظام مرسي في مصر.
ثالثا: فشل كل من تركيا وقطر في أن تلعبا دور الدول الإقليمية المنتدبة أمريكياً لإدارة تداعيات الربيع العربي على المستوى الإقليمي.
رابعاً: حتى أولويات أوباما فيما يتعلّق باحتواء الصين عن طريق التحالف مع روسيا بدت استراتيجية مهزوزة.

إنّ أوباما في وضع صعب جدّاً نتيجة أنّه لم يهيئ الرّأي العام أو التحالفات في الكونجرس حول توافق يتعلّق بتغيير أساسي في المنطقة بالاستناد لاستخدام السلاح الكيماوي، ولذلك بدا أن أوباما أصبح لا يعوّل في انقاذ مستقبله السياسي ومستقبل إدارته على الكونجرس الأمريكي بل على تنازل يقّدمه هو لبوتين.

إن اقتراح كيري بشأن سحب الأسلحة الكيماوية، وما لاقاه من تأكيد روسي عبر لافروف والموافقة المبدئية لوليد المعلم، من شأنه أن يشكّل مخرجاً لأوباما من مأزقه التاريخي، وهو مخرج يعبر منه أوباما عن طريق  طوق نجاة يرميه إليه بوتين، وهو أمر سينقذه على المدى القريب، ولكن على المدى الأبعد سيعني أنّه عملياً سلّم لبوتين إدارة الملف السوري مرّة أخرى، وأظهر ضعفاً في التعامل مع خصوم الولايات المتحدة.

وانطلاقاً من ذلك فإننا نرى أنّ  الولايات المتحدة إذا لم تتراجع لعرض وضع أسلحة الدمار الكيماوي تحت تصرف دولي فإن النظام السوري سيكون مستعدّاً لتسليم هذه الأسلحة كما كان مستعدّاً للانسحاب من لبنان تحت ضغط المجتمع الدولي. هذا الأمر سيؤدّي إلى :

●      إرسال رسائل واضحة بالنسبة لروسيا وايران تؤكدّ على انتصارهما، وستعني تأكيداً لهما ولغيرهما بأن الولايات المتحدة هي دولة ضعيفة منسحبة من المنطقة، وتلقّت صفعة تلو الاخرى دون أن تتمكن من الرد عليها.

●      ومن المؤكد أن بشار الأسد هذه المرّة سينتقل إلى سلوك هجومي أكثر عنفاً  وبشكل أشد من السابق، وعملياً سيشكل هذا انتصاراً آخر لإيران ولروسيا وللنظام السوري.

●      وبالمقابل نتوقع في هذه الحالة أن تقوم الولايات المتحدة بمحاولة لإنقاذ ماء الوجه، عن طريق تعزيز تدعيمها الشديد بشكل واضح ومباشر لقوات الجيش الحر والسعي لتعزيز البنى المدنية للمعارضة.

ومن جهة أخرى، فإن المعارضة السورية لن تكون  قادرة من خلال الائتلاف وفي هذه الظروف على الدخول والانتقال إلى “جنيف-2” نظراً لأنّ خطابها السياسي قد تعالى بشكل كبير في إدانة بشار الأسد، وسيكون لذلك انعكاسات سلبية شديدة عليها اذا ما انخرطت في عملية جنيف.

ومن المتوقّع أيضاً أن تصعّد كل من بريطانيا وبقية دول أوروبا والولايات المتحدة من إدانتها لاستخدام السلاح الكيماوي، وتبدّل خطابها الإعلامي بما يتعلّق بالأزمة السورية، وستحاول إحالة الأسد إلى مجلس الأمن انطلاقاً من تحقيق لجنة المفتشين.

مجمل هذه التطورات توحي بأنّه في حال استمرار الإدارة الأمريكية بالقبول بوضع الأسلحة الكيماوية تحت تصرّف المجتمع الدولي فإنّ ذلك سيعني تدويل الملف السوري في حالة نزاع متطاول، واشتداد المساهمة الايرانية وحزب الله في الأزمة السورية، وانخراط دول اقليمية أكثر فأكثر في الصراع القائم في سوريا. بالإضافة لذلك، يجب أن نتوقع بأن إخراج أسلحة الدمار الشامل من التداول سوف يسهل عمليات ضرب لاحقة لبشار الأسد من قبل الحلفاء الغربيين فيما لو وجدوا مبرّراً للقيام بذلك، كما فعلوا بالعراق سابقاً عبر تجريد تدريجي لصدّام حسين من مقوّمات قوته وعناصرها.

يجب أن ندرك أنّ النظام السوري سوف يعمد إلى تسريب كميات من الأسلحة الكيماوية التي لن يضعها تحت تصرّف المجتمع الدولي، بهدف توريط منظمات إرهابية يديرها النظام، ساعياً من وراء ذلك إلى تبرير خروجه من قضية الإدانة بالمحاكم الدولية بجريمة استخدام السلاح الكيماوي.

نظرياً، قد يبدو أن الاقتراح الروسي بتفكيك الأسلحة الكيماوية في سوريا أشبه بحل مثالي بالنسبة للمجتمع الدولي، تحقّق بفضل دبلوماسية قسرية مارستها الولايات المتحدة. فقد ادّعى أوباما أن الغرض من تهديده بالهجوم العسكري لم يكن معاقبة بشار الأسد لاستخدامه الأسلحة الكيميائية بل وسيلة لترسيخ مبدأ أن العالم لن يتسامح مع استخدام الأسلحة الكيميائية. وفي هذا السياق قد يبدو أن مجرّد وضع جزء من الترسانة الكيماوية للنظام السوري تحت إشراف دولي، ومن ثمّ تفكيكها، يعطي إدارة أوباما القدرة على الادعاء بأنها حقّقت نجاحا كبيراً في مجال السياسة الخارجية. لكنّنا نعتقد أن من المبكّر جدّاً الحكم على ذلك والتنبؤ بنجاح هذه المهمة، فواقع الأمر أن احتمالات تحقيق حتى تسليم فعلي للمقدّرات الكيماوية للنظام السوري تبدو محدودة.

وتدّعي بعض الأوساط في واشنطن أن جميع الأطراف ستخرج رابحة مع الاقتراح الروسي ، فما من أحد يخسر أكثر مما يستطيع تحمله. إذ يدّعي هؤلاء أنه في حال التنفيذ المثالي:

تستطيع الولايات المتحدة أن تدّعي أنّها تمكّنت من تحقيق أهدافها دون اللجوء إلى القوة، بل قد يبدو أنّ أوباما تمكّن من تجنّب هزيمة محرجة في الكونجرس،  وسينسى النّاس في واشنطن تردّده وتعرّجات موقفه وضعفه.

وستتجنّب كل من بريطانيا وفرنسا حرج أفول نجمهما وقصور إمكاناتهما في السياسة الدولية.

أمّا روسيا بوتين فتستطيع أن تدّعي بفخر أنّها كسبت ما كانت تتوق لتحقيقه، من حيث حماية رأس النظام السوري، واكتسبت مصداقية الموقف، ودفاعها المستميت عن حليف يائس مترنّح، كما أنّها تكون قد تمكّنت في محاولة كادت أن تكون يائسة من تجنّب المزيد من استعراض جبروت القوة الأمريكية المتفرّدة ولدورها في العالم، ممّا يعتبر نجاحا دبلوماسيا نادراً وملفتاً للنظر تمكّن من إحباط العمل العسكري الأمريكي من جانب واحد، وتثبت روسيا بذلك للعالم ولخصومها قبل حلفائها في المنطقة والعالم أنها لا تزال قوة عالمية مهمّة .

أما على الصعيد الإقليمي فإنّ الصورة مقلوبة تماماً. فهي تبدو أقرب إلى تكريس حالة الاستعصاء والفراغ الاستراتيجي العميقة والخطرة، ليس فقط فيما يخص الأزمة السورية بل تجاه المنطقة ككل.

فبالنسبة للحلفاء التقليديين للولايات المتحدة (بما في ذلك إسرائيل)، فلقد تمكّن النظام السوري المجرم  (الذي قال بان كي مون مؤخراً أن رئيسه قد ارتكب جرائم ضد الإنسانية) بدعم حليفه الرّوسي من إثبات قدرته على تحييد الموقف الأمريكي و التلاعب بشكل كبير بحالة الفراغ القائمة، وفي درء تهديد بهجوم عسكري كاسح. فلقد تمكّن بشار الأسد من تعزيز صورته بقدرته على الاستمرار بشكل مؤقت مع كل التشققات والانهيارات التي حصلت في سلطته  والدولة السورية. فلقد تمكّن، وإن لحين، من تجنّب هجوم كان من الممكن لنتائجه أن تفوق ما يمكن احتماله.

ويستطيع بشار الأسد بالتالي الاستمرار في ذبح مواطنيه وهو واثق بأن كل ما يجري الحديث عنه من هذا العالم من قيم تضمن الأمن والسلام الدوليين يمكن شلّه تماماً بلعبة الأمم، ومن خلال فهم عميق لحقيقة أن دور الولايات المتحدة في المنطقة في طور الأفول، وأنها خلال ذلك، تتخلى عن حلفائها في المنطقة وتسلّم مصيرهم   لخصومهم. فلا أحد في هذا العالم يهتم حقا لمقتل أكثر من  110,000 شخص بالوسائل “التقليدية”، بل حتّى استخدام الأسلحة الكيميائية لا يثير استجابة دولية مناسبة، ويمكن للأسد بالتالي أن يلعب اللعبة الدولية الشيطانية،  بل والظهور كلاعب دولي مسؤول و”محترم” في سياق الدبلوماسية الدولية الهادئة لوليد المعلم.

وفي حين ضغطت إيران على حليفها بشار الأسد لقبول الاقتراح الروسي فهي تعتقد أنه سيخرج من محنة التهديد بالضربة الأمريكية بموقف أقوى سواءً على الصعيد الداخلي أو الخارجي. فمن خلال دعم نظام الأسد ضد احتمالات الضربة الأمريكية، ساعدت إيران أيضاً في تجنب حدوث سابقة تتحرك بموجبها الولايات المتحدة و المجتمع الدولي عسكرياً للتعامل مع تهديد أسلحة الدمار الشامل. وهذا هو الخوف الإيراني الكبير في نهاية المطاف.

على المدى القصير جداً، يمكن القول إن إسرائيل ستتنفس الصعداء حتى تجاه احتمال نظري باستخدام السلاح الكيماوي في حال تدهور وضع بشار الأسد نحو الهاوية، وهي ستستفيد مباشرة بالطبع من تخفيض الترسانة الكيماوية للنظام السوري. لكن سيكون عليها أن تتأكد من أنّ جزءاً من هذه الترسانة لن يذهب إلى منظمات إرهابية معادية، وليس بالضرورة إلى حزب الله. فالخطر لا يكمن في تسريب جزء من هذه الأسلحة إلى هذه المنظمات فحسب، بل في تهريب جزء من تكنولوجيا تصنيعها.

لكنّ الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في المنطقة بما فيها إسرائيل، ترى في تعامل أوباما مع الوضع السوري بمثابة مؤشر على سلوكه في المستقبل بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو الأكثر خطورة استراتيجياً.

فلقد رفع هذا السلوك من الإحساس العالي بالخطر لدى هذه القوى لعدّة أسباب:

سلوك الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط  يوحي بقوة، ليس فقط بأنها تعيد عملياً انتشار قواتها وتواجد مصالحها في المنطقة فحسب، بل توحي بأنها، في إطار سعيها للتمسك بالحلول السياسية والدبلوماسية وفي ضوء إحجامها عن استخدام قوتها العسكرية  وعن الاعتماد على حلفائها في المنطقة بل خضوعها لابتزاز خصومها على أرض الواقع، فإنها تصبح في نظرهم بشكل أو بآخر رهينة حاجتها لتجنب مواجهة خصومها، بما يبدو أنها تعطيهم أهمية قصوى تفوق أحيانا حرصها على مصالح حلفائها في المنطقة، بل هي لا تتوانى عن التخلي عنهم في سياق أولويات تفرضها حالة نقص الإرادة السياسية التي تعاني منها الإدارة الأمريكية الراهنة في نظرهم.
أصبح واضحاً في نظرهم أن العداء أو الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة أجدى بكثير من صداقتها.

وترى العديد من القوى الرئيسية الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، أن الولايات المتحدة قد لعبت دوراً هاماً وجديداً فيما بعد سقوط جدار برلين، في إدارتها لمنطقة الشرق الأوسط. وعملت الإدارة الأمريكية الراهنة بشكل خاص على ترتيب انسحابها من العراق و على ترجيح موازين القوى في المنطقة لصالح البحث عن منظومة جديدة للاستقرار والأمن تسمح للولايات المتحدة بإعادة الانتشار والانفكاك عن الانخراط الفعلي المباشر في إدارتها. بل مضت الإدارة الراهنة أبعد من خلال مساهمتها في تفجير عوامل التجديد والتغيير في المنطقة، في إطار ما تراه الإدارة الراهنة أنه محاولة لتكريس استقرار ديناميكي فيها، وهو استقرار  يقوم على توازن استراتيجي بين القوى الإقليمية بعيداً عن عوامل الاستقرار الراهنة التي تولّد بحسب رأي الإدارة الكثير من عوامل الركود والتفسخ والإرهاب.

إن سلوك الإدارة الراهنة وترتيبها لعلاقاتها مع خصومها الدوليين، سواءً ايران أو روسيا، يوحي بخطر كبير لحلفاء الولايات المتحدة التقليديين. ذلك أن التمسك المفرط بالدبلوماسية طويلة الأمد والمراهنة غير المضمونة على حسن نوايا الخصوم تثير مخاوف كبيرة لدى هؤلاء الحلفاء وتخلق شعوراً بالفراغ يضطرهم إما للبحث عن بدائل أو ببساطة لمجابهة السياسة الأمريكية والعمل على إفشالها.

بل يشعر هؤلاء الحلفاء، أن الولايات المتحدة لا تكتفي بالتخلي عنهم وإدارة الظهر للمنطقة تحت ذريعة أولوية القضية الصينية، فهي لا تكتفي بإعادة الانتشار في المنطقة، بل تريد تركها فريسة لخصومهم التاريخيين، روسيا وإيران والإسلام السياسي المتمثل بالإخوان المسلمين.

إنهم يرون أن قصور الولايات المتحدة في إظهار تمسكها بمصالح حلفائها واقتصارها الحصري على استخدام الأدوات السياسية والدبلوماسية يؤدي عملياً لخضوعها لابتزاز خصوم يتميزون بشكيمة سياسية وإرادة وطموح عقائدي عالٍ.

وفي رأينا أن هذا الوضع يشكل عامل اختلال رئيسي في توازن القوى الإقليمي الذي يشكل الضامن الرئيسي للاستقرار القلق في المنطقة. ذلك أن هذا التوازن وأدواته يهددان بانفجارات لا يمكن ضبطها في منطقة تفتقد بشدة لمنظومة ذاتية للأمن والسلام، فغياب الدور الضابط للقوى الدولية المهيمنة سيكون له أثر انفجاري.

وبالعودة للوضع السوري، فإننا نقول إنه وسط كل هذا الغموض الذي يلف تفاصيل الاقتراح الروسي و فرص تنفيذه فإننا على يقين بأن النظام السوري سيفعل كل ما هو ممكن للتحايل في تأخير أو منع نقل ترسانته الكيمياوية لتصبح تحت الرقابة الدولية، ناهيك عن فكرة تفكيكها. وسوف يلاقي النظام تأييداً كبيراً في ذلك من روسيا وإيران.

وهكذا نجد أنفسنا نعود للمربع الأول، إذ سيستمر النظام السوري في الاعتراض على كل تفصيل تقترحه المنظمة الدولية، بدءاً من جنسية المفتشين إلى مواعيد زيارتهم إلى أماكن إقامتهم إلى المواقع المسموحة لهم إلى نوعية مرافقتهم إلى مضمون وصلاحية تقاريرهم ….. إلخ. وسيتم ذلك بدعم روسي قوي، وسيسعى النظام السوري بالطبع إلى كسب الوقت وتقويض أي إمكانية للضربة الأمريكيةـ بل ترى الدبلوماسية السورية والروسية الآن أن الإدارة الأمريكية صارت بحاجة لتعاونهم عن طيب خاطر.

ويرى البعض أن أوباما قد أصبح شريكا لهم ومصلحته في نجاحهم لا في فشلهم. وسيسعى النظام السوري في رأينا للحفاظ على أكبر قدر من القدرة الكيمياوية، والانصياع على مضض بأقل قدر من التنازلات والسعي للإفلات من أكبر قدر منها.

ونظراً لضخامة الترسانة الكيمياوية السورية فسيستغرق تفكيك هذه المنظومة سنوات في أحسن الأحوال، ناهيك عن أثر الحرب الأهلية على سياق عملية التفكيك، وإمكانية تسرب المخزون لجماعات غير معروفة … إلخ. بل نستطيع التأكيد أنه من وجهة النظر اللوجستية البحتة فإنه من غير الواضح كيف يمكن أن تجرى عمليات الرصد والتفكيك في مثل هذه الظروف.

يسمح لنا هذا الوضع أن نؤكد بأن النظام السوري سيراهن بقوة على أن يحصل على درء نهائي لاحتمالات الضربة، ناهيك عن درء احتمالات العقاب، في حين يحصل على تورط أمريكي من موقع الحاجة الأمريكية له، وإظهار التورط الأمريكي أنه حصل عن طيب خاطر، والدخول مع النظام في  مفاوضات الخطوة-خطوة التي لا تنتهي. ليخرج نظام الأسد بربح كامل من المعركة يروض فيها “الغرب” من دون ان يدفع مقابل ذلك شيئاً من الناحية العملية.

 وتشكّل طريقة تعامل الرئيس أوباما مع الأزمة مصدر قلق كبير أولاً بالنسبة للأميركيين، ومن ثم بالطبع بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

فبعد أن أعلن الرئيس الأمريكي بشكلٍ مفاجئ حتى بالنسبة لمستشاريه، قبل عام أن استخدام الأسلحة الكيمياوية من قبل النظام السوري يعتبر خطاً أحمر، استمرّ الرئيس في مفاجأتهم لفترة طويلة من خلال تجاهل المعلومات الاستخبارية الدامغة التي طالما أكدت استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام في العديد من الحالات. ثم عاد ليفاجئهم عندما تحرّك متأخراً جدّاً،  ثم ليفاجئهم بتردّده، وإحالة الموضوع إلى الكونغرس، ثم ليفاجئهم بعد ذلك بإحالته الملف مرة أخرى إلى روسيا عملياً.

تجد القوى الحليفة للولايات المتحدة في هذا السلوك مصدر قلق وخطر كبيرين. بل تجده فشلاً ذريعاً واعتلالاً في عزيمة الرئيس بدلاً من المبادرة وممارسة القيادة من الأمام.

كان قرار الرئيس في اللحظة الأخيرة  باعتماد الاقتراح الروسي، في نفس اليوم الذي كان ينوي فيه تقديم قضيته بالدفاع عن الضربة العسكرية في خطاب وطني، دليلاً قاطعاً لهم بأنّ كل ما قام به الرئيس كان مجرّد ماكياج، بل قناعاً يخفي تردّده وإحجامه النفسي والاستراتيجي.

إنه فشل جوهري في عملية صنع القرار في الولايات المتحدة، فتردّد أوباما سيجعل العالم، خاصة بالنسبة لدول الشرق الأوسط، أقلّ أمناً.

ولا شكّ أن خصوم الولايات المتحدة في العالم مثل روسيا و الصين و خصومها في سوريا وإيران ، سيخرجون بالتأكيد باستنتاج واحد مهم من مسار الأحداث هذا، بغض النظر عن النتيجة، لا يقتصر على أن  الشعب الأمريكي رافض لأي تشابكات خارجية، بل وأنّ الرئيس أوباما شخصياً متردّد ومنكفئ وحذر من تلك التشابكات و في استخدام القوة ، حتى عندما أعلن الرئيس خطّاً أحمراً واضحاً.

بالنسبة لأولئك المعنيين في المقام الأول بتزايد التهديد النووي الإيراني، وخاصة إسرائيل والمملكة العربية السعودية، يشكّل تعامل أوباما مع المسألة مصدر قلق عميق سيعزز بشكل كبير من الشعور بالتخلي الأمريكي عنهم، وربما يزيد شعورهم بالحاجة للفعل المنفرد ولبناء تحالفات جديدة. العالم الذي يبدو فيه أن الولايات المتحدة متردّدة هو عالم أقل أمناً بكثير.

هناك الكثير من الأسئلة الجوهرية، ومنها: هل ستشعر الولايات المتحدة، وليس الإدارة بالضرورة، بخطورة الوضع الراهن؟ وهل تفهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون بأنهم يجب أن يكونوا قديرين في لعبة الدبلوماسية القسرية، وأنّ من يلعبها يجب أن يكون مصمماً على الفوز؟

وهل ستتخذ كلٌّ من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على الأقل موقفاً حازما في مجلس الأمن بحيث يصرّون فيه على وجوب أن يكون قرار اعتماد الاقتراح الروسي يتضمن التهديد باستخدام القوة وعقوبات دولية ملموسة أخرى، جنباً إلى جنب مع جدول زمني واضح ومعايير واضحة لامتثال النظام السوري لمنعه من دفن الاقتراح بالتفصيل، والتشويش والعرقلة، بالاستفادة من التواطؤ الروسي؟ ذلك أنّ الضمانة الوحيدة لتصفية الترسانة الكيمياوية للنظام هو الحفاظ على تهديد واقعي حقيقي بضربة أمريكية.

ولتكن هذه ساعة الحقيقة بالنسبة لقوى الانتفاضة السورية:

حقيقة الكفّ عن توسّل التدخل.
حقيقة الحاجة للقطيعة مع التطرّف والإرهاب الإسلاموي والطائفي قدر القطيعة مع إرهاب النظام.
حقيقة الحاجة للخروج من مآزق التبعية للأجندات الإقليمية بقدر القطيعة مع الحلفاء الإقليميين للنظام.
حقيقة الحاجة لوحدة قوى الانتفاضة بما يسمح بطرح برنامج وطني جامع يطابق واقع البلاد الراهن وينتج مخارج للحلّ السياسي الذي يتيح لكل مكونات المجتمع السوري أن تخرج مشاركة رابحة بقدر ما هي مطمئنة لمصيرها ضامنة لحريتها في هويتها ومعتقداتها بقدراتها الذاتية.
حقيقة ضرورة العودة إلى الدّاخل أولاً، والكفّ عن ادّعاء التفوّق عليه في الخبرة وقيادته من الخارج.

فلئن كان ثمّة فشل أكيد لقوى الداخل لهذه الانتفاضة الكبرى فهو فشلها في منع تحوّلها إلى حرب طائفية. ولئن كان ثمة فشل ذريع مدقع لمعارضة الخارج (بدءاً بأنفسنا) فهو فشلنا الذريع في الدفاع عن القضية السورية في الخارج، فدعاية النظام وأجهزة الاعلام الروسية تدير معركة رابحة مريحة في ساحة واسعة تمتد من واشنطن إلى بكّين مروراً بلندن، ونحن لم ننجح في تحصين انتفاضتنا من بؤس الشعبوية،  وفقدان العقل السياسي، وهمجية التطرف الديني الطائفي. لقد فشلت الأجسام السياسية للثورة، بما فيها الائتلاف والمجلس الوطني، في تحويل هذه الانتفاضة إلى ثورة وطنية جامعة لكل السوريين، فبدأت تتحوّل تدريجياً إلى حربٍ طائفيةٍ مقيتةٍ بكل المقاييس، ولن يعيد الأمور إلى نصابها إلّا السوريّين أنفسهم.

ORC – DUBAI, JLT- Indigo Icon, Plot# F3, Unit# 405, Dubai – UAE, P.O. Box: 488049
Tel: +971 4 4227210, Fax: +971 4 4508479, email: info@orc-dubai.org,Website:www.orc-dubai.org
Company Registered & Licensed as a FREEZONE Company under the rules & regulations of DMCC

الأزمة السورية بين الاستعصاء الداخلي والتدويل

الأزمة السورية بين الاستعصاء الداخلي والتدويل
ورقة بحثية من إعداد مركز الشرق للبحوث
سبتمبر 2013

تأتي هذه الورقة كخلاصة لعدد من الأوراق وورشات العمل في مركز الشرق للبحوث، لتحليل الأزمة السورية في كل جوانبها، ونقدم هذا التقرير كدمج واستخلاص وتكثيف لهذه الأوراق والورشات.

الباحثون المشرفون

د. سمير التقي (مدير مركز الشرق للبحوث)
حسام ميرو
د. عارف دليلة
د. عبد الله تركماني
موسى قلّاب
الباحثون المشاركون

إبراهيم الأصيل
رشا الجندي
زينة الباشا
سوسن التقي
منير الريّس
وائل اللحّام

أقسام الورقة

– القسم الأول: الحراك الدولي عشية الضربة الأمريكية ضد النظام السوري
o الولايات المتحدة
o روسيا
o دول مجلس التعاون
– القسم الثاني: سيناريوهات الضربة العسكرية الأمريكية ضد النظام السوري
– القسم الثالث: الوضع الاقتصادي والتداعيات المحتملة للضربة
– القسم الرابع: الأثر المحتمل للضربة على وضع القوى الثورة المسلحة والمدنية
– استنتاجات

القسم الأول: الحراك الدولي عشية الضربة على سوريا

o الولايات المتحدة
تحولّات الرؤية الأمريكية للعالم فيما تبقّى من عهد أوباما:
في ظل الحديث عن تراجع الدور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق، والانتقادات التي وجهت إلى سياسة أوباما الخارجية، فإن قرار الضربة الأمريكية على سوريا من شأنه أن يدحض كل ما سبق.
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن انسحاب الولايات المتحدة وتسليم شؤون المنطقة إلى وكلاء إقليمين حلفاء للولايات المتحدة، لكن عدة عوامل أثبتت خطأ منطق إدارة أزمة الربيع العربي:
– تبين أن الطابع الأيديولوجي للموقف التركي وانكشاف محدودية تأثير تركيا في إدارة تداعيات الربيع العربي (سوريا، تونس ومصر)، قد أدى إلى تعثّر كبير وأخطاء كثيرة.
– في حين عملت قطر على أن تصبح الذراع الاستراتيجي لإدارة دور الإسلام السياسي في مجريات الربيع العربي، فإن قوى الإسلام السياسي فشلت في تحقيق تحالف مؤسس لمشروع وطني جديد في هذه البلدان. كما أنها قامت بدعم طيف واسع من القوى الإسلامية المتشددة في سوريا بشكل عشوائي سمح بتكوين فصائل ارهابية خارجة عن السيطرة وتتمتع بتمويل كبير، الأمر الذي أساء بدوره لمسار الأزمة السورية. ومع ضعف الإسلام السياسي وتراجع مشروعه، نشأت مخاطر جدية من انحراف تداعيات الربيع العربي في اتجاه قد يخدم إيران والقوى الراديكالية المتطرفة، بل ويخلق فرصة لروسيا أو حتى للصين لتحقيق اختراق استراتيجي للمنطقة في إطار تداعيات الربيع العربي.

لا بد من الإشارة إلى أن إرث الحرب الأمريكية على الإرهاب قد أثّر بشكل مباشر على مسألة التحرك من أجل حل الأزمة في سوريا، وهذا ما عبّر عنه العديد من الخبراء الأمريكيين المختصين في السياسة الخارجية، وعدد من الديمقراطيين المتخوفين من تكرار تجربة العراق، وتحمل الولايات المتحدة مسؤولية ما سيحصل عقب الضربة من أثار سلبية.
وبدا لفترة طويلة أن أوباما في سعيه لتركيز جهوده على تعريف الموقع الجيو- اقتصادي للولايات المتحدة في العالم من خلال احتواء وإدارة العلاقة مع الصين، إضافة إلى تراجع أهمية الشرق الأوسط كأحد المصادر المتفردة للطاقة المتفردة في العالم، قد أصبح ميالاً لإعطاء المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط أهمية ثانوية، وثمة تقدير لهذا الموقف بأن أوباما قد وجد في حماس روسيا للاستئثار في إدارة الأزمة السورية مجالاً لإغرائها في التعامل مع الولايات المتحدة في جملة ملفات دولية أخرى، وعلى رأسها احتواء الصين وملف وسط أسيا، والملف النووي الإيراني.
وبالمقابل، أظهرت أزمة الملف النووي الإيراني إحجاماً كبيراً في الإدارة الأمريكية عن طمأنة حلفائها التقليديين حول جديتها في الضغط عسكرياً على إيران في حال استمراراها في المناورة في ملف المفاوضات.
لكن الأحداث سرعان ما أثبتت أن سياسة الولايات المتحدة بعناصرها السابقة الذكر تعاني من تعثر كبير وصل إلى حد الاستعصاء، ليس فقط في مقاربة أوباما للربيع العربي، بل وفي موازنة الأولويات الدولية والإقليمية. وبدا ذلك واضحاً سواءً في مصر أو مع روسيا (قضية سنودن، المناورات العسكرية مع الصين) والسلوك المخادع لبوتين فيما يتعلق بالأزمة السورية. وأدت هذه العوامل وغيرها إلى دخول الأزمة السورية مرحلة أصبح من الواضح أنها يمكن أن تهدد بتفشي الأزمة السورية في المنطقة بشكل واسع، في وقت يسود فيه الشعور لدى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بتخليها عن التزاماتها، لدرجة أن معظمهم أصبح يبحث عن تعويض هذا الفراغ لإعادة تأسيس تحالفاته الإقليمية والدولية.

بدت مجمل هذه الملامح واضحة عشية عطلة الكونغرس:
وكان الرئيس أوباما يفترض أن يكون شهر أغسطس/ آب شهر تمرير مشروع قانون الهجرة أمام الكونغرس ودفع الصفقة التي رُسمت خطتها حول العجز المالي مع الجمهوريين الى الأمام، كتتمة لسلسلة النجاحات التي حققتها إدارة البيت الأبيض، لكن الواقع الراهن يضع الرئيس أوباما في مواجهة المزيد من المعوقات التي تشتت الجهود الداخلية والخارجية على حد سواء، خصوصاً مع تكشف برنامج المراقبة الحكومي السري بعد تداعيات “قضية سنودن” ، وتصاعد الجدل حول قانوني الهجرة والتأمين الصحي، بالإضافة إلى محاولات الجمهوريين المتكررة لتوجيه الأنظار حول احتمالات فشل الصفقة الكبرى مع إيران، مما يجعله اليوم بحاجة إلى إعادة تقييم سياساته الداخلية والخارجية.
قبل يوم واحد من موعد مغادرته لقضاء إجازته الصيفية كان الرئيس أوباما قد أوضح نيته في إعادة تقييم مدى نجاعة سياسات إدارته عبر الإعلان عن رغبته بالتوجه الى الكونغرس من أجل وضع الإصلاحات المناسبة لبرنامج المراقبة السري الخاص بوكالة الأمن القومي، لكن دون وجود إعلان عن نية في التوقف عن تسجيل مكالمات الهاتف وجمع المعلومات اللازمة منها، وذلك في ظل تزايد الهجوم على سياسية إدارة الرئيس أوباما بسببه مواقفه المترددة في أغلب الأحيان في إصدار موقف واضح تجاه الأزمات العالمية. ويحاول الجمهوريين توجيه اللوم لشخص الرئيس حول الموقف تجاه الانسحاب من منطقة الشرق الأوسط وتركها لمصيرها.
وعلى التوازي من ذلك ظهرت مدارس جديدة داخل الحزب الديمقراطي تعارض سياسات الرئيس الأمريكي الحالية، مما قد يكون بداية النهاية لعهد “الأوباموية”، أو على الأقل خضوعها لتعديلات رئيسية، إذ في سابقة لافتة من نوعها قدّم عدد من كبار الشخصيات الأمريكية في السياسة الخارجية، وهما وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت ومبعوث الرئاسة السابق الى السودان ريتشارد وليامسون، بحثاً معمقاً حول قانون “مسؤولية الحماية” تجاه المدنيين، والبحث في الانتقال من مرحلة الأقوال الى الأفعال، وأشارا فيه الى ضرورة التزام الولايات المتحدة الأمريكية بمركزها القيادي في العالم، والوفاء بالتزاماتها بمعايير قانون “مسؤولية الحماية” من أجل خلق قاعدة دولية تهدف الى حماية المدنيين من مذابح الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
لكن استخدام الكيماوي في سوريا، ودعوة أوباما إلى تطبيق التزاماته، جعلته مُطالباً بتعديل سياساته، وإعادة تقيمها، وإصلاح أخطائه السابقة في مدة زمنية أقصر، ما يزيد الضغوط على الرئيس الأمريكي بشكل أكبر.

السيناريوهات المحتملة لمشروع الضربة:
لا بد للإدارة الأمريكية من أخذ عدة عوامل بعين الحسبان قبل إجراء الضربة، إذ أن السيناريوهات المحتملة والمتعلقة بطبيعة الضربة وأهدافها وتبعاتها ستؤثر بشكل مباشر على مدى نجاحها. كما أن تحديد أهداف التدخل الأمريكي في سوريا، سواء العسكرية أو السياسية تلعب الدور الأكبر في تحديد طبيعة الضربة العسكرية. كما تأخذ الادارة الأمريكية في حساباتها الردود المحتملة لحلفاء النظام السوري، أو حتى من قبل النظام نفسه. بناءً على ما سبق يمكن طرح أربعة سيناريوهات:
1- سيناريو “لا ضربة”: يمكن أن يفسر عزوف الإدارة الأمريكية عن التورط بضربة عسكرية ضد سوريا إلى حسابات سياسية ذاتية تتعلق بتردي الموقف الاستراتيجي العام للولايات المتحدة في المنطقة، وعمق وكثافة حالة الإعياء والاعتلال الاستراتيجي الأمريكي، وتوقع حدوث تداعيات عكسية ارتدادية توسع من نطاق هذه الحالة الأمريكية. كما أنه من المتوقع أن يتم ذلك في إطار دخول روسيا على الخط التفاوضي الدولي والاتفاق مع الولايات المتحدة على عدم توجيه الضربة العسكرية بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة السورية تضمنه روسيا من خلال تامين موافقة النظام السوري على متطلبات مؤتمر جنيف.
بالرغم من ضعف احتمال هذا السيناريو إلا أنه لا يمكن استبعاده، وسيكون تراجع أوباما عن القيام بعمل عسكري بمثابة فشل سياسي كبير، ليس فقط على الصعيد الخارجي، بل وعلى الصعيد الداخلي والحزبي أيضاً.
2- سيناريو “الضربة المحدودة الرمزية”: ضمن هذا السيناريو سيتم ضرب أهداف عسكرية محدودة لا تساهم بتخفيض المقدرات القتالية للنظام، ولا تضعف النظام السوري بشكل يغير من قواعد الصراع. هذا السيناريو لن ينقذ أوباما سياسياً، إذ ستنتقده جميع الأطراف سواءً أكانت المعادية أو المؤيدة للضربة، وسيظهر أوباما كرئيس ضعيف، ما سيؤكّد تراجع دور الولايات المتحدة الاستراتيجي في الشرق الأوسط، كما سيسمح لبشار الأسد بتصعيد هجماته، ولحلفائه بالمزيد من السياسات العدائية تجاه الولايات المتحدة.
3- سيناريو “الضربة النوعية”: أي توجيه ضربة عسكرية مدروسة، تضرب على التوازي مراكز قوة النظام، إضافة إلى مراكز قوة الجماعات المتطرفة، بشكل لا يسمح لها بتعزيز نفوذها. لكن في هذه الحالة لا بد من التنسيق مع القوى العسكرية المعتدلة لمرحلة ما بعد الضربة كي لا تعم الفوضى. كما لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن انهيار النظام بشكل سريع سيؤدي إلى حالة من الفوضى. لا يمكن أن تتكامل أهداف “الضربة النوعية” ما لم تتزامن بدعم مادي وعسكري للقوى العسكرية المعتدلة والإدارات المدنية السلمية.
لذلك فإن الضربة النوعية قد تؤدي إلى حالة من استقرار الصراع، الأمر الذي سيسمح بما يلي:
 نشوء مناطق آمنة خارجة عن سيطرة الدولة تسمح بمرور المساعدات.
 نشوء سلطات محلية، واقتناع الأطراف السورية المتورطة في النزاع بأنه ما من طرف قادر على حسم الصراع لمصلحته.
 العمل على تدعيم القوى المعتدلة في المعسكر المؤيد للنظام.
4- سيناريو “الضربة العشوائية” الكاسحة مع غياب سياسة واضحة في دعم القوى المعتدلة: أي توجيه ضربات موجعة للنظام السوري تنهك قدراته العسكرية والأمنية وتؤدي إلى انهياره بشكل سريع، من دون وجود بدائل قادرة على ملء الفراغ الذي سيخلفه، وبالتالي استغلال القوة المتطرفة لهذا الظرف وإحكام سيطرتها.
خلاصة:
بالنسبة للولايات المتحدة ستكون الضربة العسكرية الغربية بقيادتها ضد النظام السوري بمثابة استعادة لدور الولايات المتحدة في الأزمة السورية، فبعد أن كانت تتخذ منطق القيادة من الخلف، هاهي تحاول الآن أن تثبت أنها ما زالت لاعباً فاعلاً في المنطقة. فاستخدام السلاح الكيماوي في سوريا جعل الأزمة السورية تتعدى بعدها الإقليمي لتصبح أزمة دولية بامتياز.
من هذا المنظور فإن الضربة العسكرية الأمريكية للنظام السوري لن تبدل مسارات الصراع على الصعيد السوري والإقليمي بما يدعم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وحسب، وإنما أيضاً ستحدث تبدلات جدية في سياسة أوباما في المرحلة المتبقية من رئاسته. وفي حين أنه قد لا يكون هذا البعد الجديد بمثابة تغيير جذري عن سياسته الخارجية السابقة، بل بمثابة تبدل تدريجي لتدقيق هذه السياسات.

o روسيا:
بدا السلوك الروسي تجاه أحداث الربيع العربي وتداعياته بأنّه يتّسم بقدر عالٍ من البراغماتية من جهة والعودة إلى ركائز السياسة السوفيتية السابقة القائمة على مبدأ “أنّ كلّ خسارة للولايات المتحدة هي ربح لروسيا”، وعلى مبدأ “الوقوف ضد وصول الإسلام السياسي السنّي” إلى السلطة تحت ذرائع مختلفة.
تجاه الأزمة السورية، حاولت روسيا إبقاء الولايات المتحدة تحت قبة الأمم المتحدة، وحاولت إقناعها بقدرتها على إدارة الملف السوري، والسير به تدريجياً نحو الحوار والحل السياسي. لكنّ روسيا بالمقابل لم تكتف بدعم النظام والعمل على تصليب مواقفه السياسية والعسكرية والمالية بل عملت على الاستفادة من قبول الولايات المتحدة بمنطق القيادة من الخلف من أجل كسب الوقت، وإتاحة الفرصة لحلفائها الإقليميين لتحقيق نصر حاسم، يخرج عملياً الولايات المتحدة من المنطقة. وتبيّن ذلك بشكلٍ واضح مع استمرار الإدارة الرّوسية بالاعتقاد بوهن الإدارة الأمريكية واعتلالها، وعدم قدرتها على تجاوز أزماتها الاقتصادية، وعقدة التورّط العسكري.
استمرّت الإدارة الرّوسية بسياسة مزدوجة على محورين:
المحور الأول: إبقاء الحوار مع الولايات المتحدة بهدف طمأنتها والتقليل من مخاوفها.
المحور الثاني: الاستفادة من الأوضاع القائمة من أجل تحقيق المزيد من النجاح في ملء الفراغ الذي يخلّفه انحسار الدور الأمريكي الإقليمي.
فشلت الإدارة الرّوسية في إقناع النظام السوري بالحاجة للحوار وايجاد مخرج سياسي، كما فشل النظام بالمقابل في أي اختراق استراتيجي يسمح باستعادة السيطرة على البلاد، ناهيك عن فشل روسيا في منع تفشي الأزمة إلى المحيط الإقليمي.
إن مجمل هذه الأوضاع وضعت مبدأ القيادة من الخلف من قبل الإدارة الأمريكية وتسليم مفاتيح الحل السوري للدولة الروسية موضع شكّ كبير، بل وتعزّز ذلك بعددٍ من ردود الأفعال الرّوسية التي بدت فيها الإدارة الرّوسية مستعدة لتصعيد التوتر مع الولايات المتحدة بشكل خطرٍ، سواءً فيما يتعلّق بفضيحة “سنودن” أو بالمناورات العسكرية الصينية-الروسية ، أو فيما يتعلّق بالوضع في آسيا الوسطى ومتطلبات انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، إلى ان وصلت العلاقات الأمريكية-الروسية إلى حالة من التوتر الشديد لم تعد روسيا معه قادرة على إقناع الولايات المتحدة بالاستمرار في القيادة من الخلف.
لا شكّ بأن التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لمقدّرات النظام السوري ستلاقي ردّ فعل مختلط من القيادة الروسية:
1- فهي قد تحاول أولاً جعل هذه الضربة فاشلة ومكلفةً بشكل لا يطاق للولايات المتحدة، ويحمل هذا التوجه أبعاداً عسكرية وسياسية هامّة.
2- وبالمقابل تستمر روسيا في السعي لابقاء سلوك الولايات المتحدة مؤطراً داخل الأمم المتحدة، فعمل الولايات المتحدة من دون تفويض أممي سيشعر روسيا بالفشل، فهي ترى أن ابقاء الولايات المتحدة تحت حظيرة الأمم المتحدة يسمح لها إلى حدّ بعيد بتقييد جهودها الولايات المتحدة العسكرية، كما يسمح لها بالاحتفاظ بدور ما في مرحلة ما بعد الضربة.
لا شكّ أنّ تمكّن الولايات المتحدة من إنجاز المهمة الصعبة القائمة على ضربة جراحية ناجحة تؤدي إلى تخفيض المقدّرات العسكرية للنظام ، وتدعم وتؤسس لسلطة القوى المعتدلة للانتفاضة السورية سواءً من الناحية العسكرية أو المدنية، سوف يضع الإدارة الروسية وسياستها في موضع صعبٍ جداً.
فبعد أن وضعت روسيا نفسها في موقع عداءٍ جبهي مع العالم الإسلامي السنيّ واتخذت موقفاً غير مبرّر في تغطية جرائم نظام الأسد فها هي تجد نفسها أمام صورة من يدعم القوى البائدة في المنطقة، ويشجعها على السير نحو الهاوية.
وبدا لفترة مضت من استمرار التردّد الأمريكي أن الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة قد بدأوا في البحث عن شريك دولي قوي وجدوا شيئاً منه في العلاقة مع روسيا (زيارة نتنياهو وزيارة بندر إلى موسكو) إلا أن الضربة الكيماوية التي قام بها بشار الأسد قد سمحت للولايات المتحدة باستعادة زمام المبادرة وطمأنة حلفائها تجاه دورها في المنطقة.
ومن المحتمل أن تؤدي الضربة الأمريكية للنظام السوري إلى تبدل نوعي في المناخ العام المحيط بالسياسة الروسية في المنطقة. ومما لا شك فيه أن الكثير سيتعلق بمدى الضرر الذي ستلحقه المجابهة الدبلوماسية والسياسية والعسكرية غير المباشرة بين روسيا والولايات المتحدة من جهة، ومن جهة أخرى بالتداعيات التي ستحصل على علاقات روسيا بالدول الإقليمية سواء منها الموافق على الضربة أو تلك التي ستعمل على إحباطها.
وتشير الدلائل الأولية التي تثيرها حالة التوتر العالية في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة إلى أن روسيا قد تسعى لأن “تدمي أنف ” أوباما من خلال المساعدة غير المباشرة للنظام سواءً من خلال تعويضه بالسلاح أو من خلال دعمه إعلامياً وسياسياً ودبلوماسياً.
لذلك فان الكثير من مصير موقع روسيا في المنطقة سيتعلق بمدى تمكن الضربة من إلحاق ضرر كبير بالمقدرات العسكرية للنظام، وعدم إلحاقها أضراراً كبيرة في الخسائر الجانبية في أرواح المدنيين وفي المؤسسات المدنية العامة، على أن يترافق ذلك مع النجاح في بلورة بنية القوى العسكرية المعتدلة، وتمكينها من ملء الفراغات الناشئة عن تبعثر وإعادة انتشار قوات النظام. ومما يرجح هذا التصور استمرار الدعم الروسي العسكري للنظام. (وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، شهدت واردات السلاح السورية من روسيا ارتفاعاً وصل الى 600% ما بين عام 2007 و2011 حيث تؤمن روسيا ما يعادل 72% من قدرة النظام السوري العسكرية.
وفي حال تمت الضربة بشكلها “الجراحي” هناك عدد من النتائج المترتبة بالنسبة لروسيا. إذ لاشك أنها ستؤثر على موقع روسيا وصورتها الدولية من حيث أنها ستجد نفسها في موقع من يدعم القوى البائدة في المنطقة لتشجعها على الخسارة الكارثية.
بالإضافة إلى ذلك فلاشك أن نجاح الضربة حسب السيناريو الثالث سيؤدي إلى تعزيز مشاعر الغضب لدى جمهور واسع في المنطقة.
وبالمقابل نجد أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بإقصاء روسيا تماماً عن المنطقة ما لم تعمل روسيا بشكل عدواني لإفشال أهداف الضربة. لذلك يمكن الافتراض أن الولايات المتحدة سوف لن تمانع في أن تسمح بدور ما لروسيا في عملية التسوية النهائية سواء في إطار جنيف 2 أو في إطار صياغة مصالحة وطنية من خارج مؤتمر جنيف، بما يعزز عوامل الاطمئنان لدى بعض المكونات السورية تجاه مآلات الحل.
لذلك من المرجح أن تستمر روسيا بإطلاق بعض المبادرات تجاه الآزمة السورية، ومن المرجح أن تقوم بدعوة مجلس الأمن فور حصول الضربة، وأن تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة والنظام في أقرب وقت ممكن، في محاولة لتحديد الأضرار على مقدرات النظام، وفي محاولة لإفشال إمكانية وصول الضربة إلى أهدافها المعلنة.

o دول مجلس التعاون:
اتسمت السنوات الماضية من الأزمة السورية بصعود دور الدول الإقليمية الكبرى (تركيا، إيران، إسرائيل) في إدارة الوضع الاستراتيجي في المنطقة، وكان ذلك على حساب المتغيّر العربي الذي بدا أنه غير قادر على الإمساك بزمام الأمور.
من جهة أخرى أثارت السياسة الأمريكية الجديدة مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي الذي يعتبر الولايات المتحدة حليفه الاستراتيجي، والتي تمثلت بالمظاهر التالية:
– التخلي عن حلفائها التقليديين من الزعماء العرب، وتركهم لمصيرهم مع اندلاع الثورات العربية بعد أن شكّلوا معاً محور التحالف الأمريكي مع العرب لزمن طويل، الأمر الذي عزز المخاطر التي تواجهها دول مجلس التعاون وتركها مكشوفة تجاه العواصف العاتية التي تعصف بالمنطقة، بالإضافة إلى قلق دول مجلس التعاون من مخاطر سياسة أوباما الرخوة تجاه ايران، وفشل الولايات المتحدة في إجبار إسرائيل على الانخراط الجدي في عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي.
وبالتالي كان لا بدّ لدول الخليج من إنتاج سياسات بديلة تدرأ المخاطر عن المنطقة، ونستطيع القول إن المحور الإماراتي –السعودي كان فاعلاً بشكل كبير في الأزمة السورية، خصوصاً في الفترة الأخيرة، بحكم عدم وجود موازن آخر.
كانت زيارة الأمير بندر بن سلطان إلى روسيا الاتحادية من أهم النشاطات الدبلوماسية التي عبرت عن قلق الخليج من سياسة الولايات المتحدة، وفي تعريف المدى الذي قد تصل إليه دول الخليج في ترتيب محيطها، وتأمين مصالحها في حال استمرار الإدارة الأمريكية الراهنة في نهجها الذي يترك المنطقة تحت رحمة موازين قوى إقليمية ودولية لا قبل لها بها في غياب حليف دولي يعتد به.
بالتالي تكمن أهمية تحوّل مسار السياسة الأمريكية من خلال الضربة المحتملة في كونه يشكل مؤشراً إيجابياً بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي:
– تجاوز الانطباع السائد في المنطقة بعدم كفاءة السياسة الأمريكية في مواجهة السياسة الإيرانية.
– كما أن فشل ايران في إدارة الأزمة السورية سينعكس بلا شك على دورها الإقليمي وساحة نفوذها ليس فقط في سوريا بل وفي لبنان والعراق.
نستطيع القول إن دول مجلس التعاون الخليجي عادت إلى مقدّمة الحراك السياسي في المنطقة مع تراجع أحداث مصر الأخيرة، وتراجع الدور المتفرّد لقطر، ومحدودية الدور التركي.
في حال نجاح السيناريو الثالث (سيناريو الضربة النوعية) فإنه من المتوقع أن تتمكن دول مجلس التعاون من تعظيم نجاحاتها الأخيرة، وإعادة ترميم العلاقات مع الحليف الأمريكي، إضافة إلى اكتسابها دوراً حاسماً في مسارات الأزمة السورية.

القسم الثاني: السيناريوهات العسكرية للضربة ضد النظام السوري

في حين نجحت إدارة أوباما بوضع عدد من السيناريوهات لإسقاط الأسد، إلا أن نقطة ضعفها تكمن في عجزها عن تطوير استراتيجية وسيناريو للاستقرار في مرحلة ما بعد الأسد.
ترتبط السيناريوهات التالية بشكل أساسي بتصويت الكونجرس، ولعلّ رهن أوباما للضربة بموافقة الكونجرس هو الورقة الخطرة التي لعبها دون حساب لنتائجها، وهو بذلك حوّل القضية من قضية خارجية إلى داخلية.
مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونجرس يعطي النوّاب اهتماماً كبيراً للرأي العام، وهو بمجمله ما زال يعارض الضربة، وهذا ما يدفع الكثير من النوّاب المرشّحين لأن يصعّدوا من لهجتهم الرافضة للضربة.

أمام إدارة اوباما خيارين في حال رفض الكونجرس التصويت لصالح الضربة:
– أن يمضي في الضربة رغم أنف الكونجرس: وسوف يدفع هذا الديموقراطيين في المجلس وخصوصاً من سيخوضون الانتخابات النصفية القادمة إلى ابراز خلافاتهم مع البيت الأبيض، سواءً بخيار الضربة أو في قرارات أخرى.
– الاستجابة لرفض الكونجرس: وهنا ستواجه الإدارة فقداناً هائلاً للمصداقية على الساحة الدولية.
رفض الكونجرس للضربة، وبغض النظر عن اختيار اوباما المضي في الضربة من عدمه، سيؤدي إلى أن يخسر كثيراً من وزنه داخلياً، وستتراجع شعبيته ونفوذه كما حصل مع جورج بوش (الابن) في نهاية فترته الرئاسية الثانية.
قد تظهر في الأفق مبادرات سياسية تساعد اوباما على حفظ ماء وجهه، وهي قد تأتي من روسيا، ايران، أو الأسد: فيمكن أن تقدّم موسكو مبادرة من شأنها أن تبدو تقريعاً للأسد ودخولاً إلى ساحة المفاوضات، أو أن يقترح الايرانيين مبادرة ما ترتكز على تأجيل الضربة وتفرض حلّاً سياسياً، ، أو أن يقوم الأسد بحركة مسرحية كبيرة كإلقاء القبض على أحد الضباط رفيعي المستوى بتهمة استخدام الأسلحة الكيماوية.
مشكلة المبادرات السابقة المحتملة أنّها تأتي من الخارج، وهي وإن سمحت لأوباما بإنقاذ نفسه على المدى القصير، إلّا أنها تشكّل خطر استراتيجي جديد لإدارته بعد أن علّق مصيره مرّة أخرى بيد دولة من خصوم الولايات المتحدة.
سيضطر أوباما لتقديم عدد من التنازلات الصعبة للجمهوريين لكسب اصواتهم، واذا تمكّن الجمهوريون خلال ذلك من بناء تحالفات فسيستخدمونها لإجهاض المرحلة الثانية من إصلاحات اوباما لنظام التأمين الصحي ووقف مشروعه لزيادة سقف العجز، أي لإتاحة هامش أوسع لإدارته للإنفاق وغير ذلك من قضايا داخلية، فسيكسب الجمهوريون زمام المبادرة مع بدء العام الجديد، أي مع عودة الكونجرس للانعقاد.

يمكن تلخيص السيناريوهات الممكنة كما يلي:

1 . السيناريو الاول : عدم حصول الضربة العسكرية:
تراجع الولايات المتحدة، وبالذات الرئيس باراك اوباما، عن قرار الضربة العسكرية تجاه النظام السوري سيعطي النظام السوري مساحة إضافية للتحرّك وتصعيد العنف، مطمئناً لزوال خطر التدخل العسكري الخارجي ضدّه، مع ضمان استمرار الدعم الخارجي من حلفائه الرّوس والايرانيين. هذا التصعيد سيؤدي للمزيد من القتل، وبالتالي إلى المزيد من التطرّف لدى أطراف النزاع.

ستتوجّه الإدارة الأمريكية، في حال فشلت في الحصول على تفويض الكونغرس للقيام بالضربة العسكرية، إلى زيادة تسليح كتائب الجيش الحر بشكل كبير لضمان تغيير موازين القوى على الأرض، وهذا من شأنه أيضاً أن يزيد من احتمال تصاعد العنف والتطرّف.
2 . السيناريو الثاني: ضربة رمزية وشكلية.
– اقتصار الضربة العسكرية “الرمزية والشكلية” على رشقات كروز صاروخية ” توما هوك” ضد أهداف ومواقع عسكرية محدودة ورمزية لا تؤدي إلى تخفيض جدي في المقدرات العسكرية للنظام، بما يسمح للنظام السوري بامتصاص آثارها ونتائجها، وضمان بقاء سيطرته وموفقه العسكري.
3 . السيناريو الثالث: ضربة قوية ومؤثرة لكنها نوعية:
– تتم من خلال ضربات عسكرية واسعة للأهداف السورية الحساسة بحيث تُدمَّر وتخرج عن العمل بشكل كبير منظومات الدفاع الجوي والقواعد الجوية والطائرات القتالية ومقرات التشكيلات الرئيسية ومراكز القيادة والسيطرة والاتصالات مرابض الصواريخ الثابتة أو المتحركة (القدرة على ضربها تبقى نسبية).
– توسيع نطاق قائمة “اختيار الأسلحة وتحديد الأهداف” بما يشمل 75 هدفاً في البداية، قابلة للتوسيع بحسب ردة الفعل على الأرض، بحيث يتم استخدام مجموعات الذخائر المباشرة والموجهة، الخارقة للتحصينات العميقة JDAM’s بما في ذلك القنابل الموجهة بأشعة الليزر والصواريخ الموجهة بأشعة الرادار، لتحقيق البعد النوعي في تدمير الأهداف الحيوية.
4 . السيناريو الرابع: الاعتماد الأمريكي الكلي على القوى العسكرية من خلال تحقيق ضربة واسعة وشاملة لا تكون مدعمة بالعمل على الأرض مع قوات الجيش الحر ومع الإدارات المدنية.

القسم الثالث: الوضع الاقتصادي والتداعيات المحتملة للضربة

لم يعد بالإمكان الحديث اليوم عن نظام اقتصادي في سوريا، فما هو قائم الآن هو تشظيات اقتصاد دولة كان مترابطاً ومندمجاً ومتمحوراً على الذات ويدار مركزياً على الرغم من الارتفاع الكبير لنصيب القطاع الخاص في توليد الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ نحو 67% عام 2010.
كان سعر صرف الليرة السورية تجاه الدولار شبه ثابت خلال العشرين عاماً الماضية منذ مطلع التسعينات حتى عام 2011، بل مال إلى الارتفاع قليلاً من 52 ليرة سورية للدولار إلى نحو 46.5.
بينما استقر إنتاج القمح عند الوفاء بالاحتياجات المحلية ليبلغ حوالي 3.5-4 ملايين طن سنوياً. وعلى الرغم من ذلك فقد اختفى الفائض القابل للتصدير خلال السنوات الماضية، لتعود سوريا بعدها إلى الاستيراد لإشباع حاجاتها من القمح.
أما القطن قفد انخفض إنتاجه من حوالي مليون طن سنوياً إلى حوالي 600 ألف طن سنوياً. استمرت الحكومة بتصدير أكثر من نصف إنتاجها بينما استخدمت ما تبقي في صناعات الغزل والنسيج المحلية.
أدى الانخفاض المستمر في إنتاج النفط الخام في سوريا من نحو 630 ألف برميل يومياً إلى نحو 340 ألف برميل يومياً إلى تحول الميزان النفطي السوري إلى ميزان عاجز بما يزيد عن ملياري دولار سنوياً.
بقي الاحتياطي من القطع الأجنبي مرتفعاً نسبياً عند مستوى 17-18 مليار دولار، وذلك بحسب التصريحات الرسمية، وذلك بسبب تعمد الحكومة تجميع الإيرادات، وتقليص الإنفاق خلال العقدين الأخيرين.
منذ عام 2005، أخذت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تتطور سلباً في سوريا، فانخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وارتفعت معدلات البطالة والفقر، وانخفض نصيب الفرد من الدخل القومي، وزادت الهجرة الداخلية والخارجية. فيما انخفضت القدرات التنافسية للاقتصاد السوري وجاذبيته الاستثمارية، وتوقفت تقريباً حركة إنشاء المشروعات الجديدة، واقتصر التحديث على النمو الاستهلاكي المظهري المتمثل بالإنشاءات السكنية الفاخرة وغير الشعبية. كما تضخم عدد السيارات الخاصة بعد عقود من الحرمان، بسبب منع الاستيراد أو ارتفاع الرسوم الجمركية بشكل بالغ.
وكان لهذه التراكمات آثارها السلبية في خلق الظروف المواتية للانفجار الاجتماعي السياسي الذي شهدته سوريا بعد انطلاق ما يسمى بالربيع العربي في شهر مارس/ آذار عام 2011. حيث اندلعت الانتفاضة الشعبية في سوريا رافعة مطالب الحرية والكرامة والتغيير.
في النصف الثاني من عام 2011، شهدت البيئة الاقتصادية السورية عدداً من التغيرات الشاملة، بدأت بتردي سعر صرف الليرة السورية التي خسرت أكثر من ثلث قيمتها حتى نهاية عام 2011. واستمر الشلل بالانتشار في مركز وأطراف الاقتصاد السوري على مدى عام 2012. إلا أن عام 2013 شهد ما يشبه الانهيار الكامل في البيئة الاقتصادية وعملية إدارة الاقتصاد.
فلم يعد بالإمكان الحديث عن اقتصاد سوري مدار مركزياً ومتكامل ومندمج ومتمحور على ذاته، كما لم يعد بالإمكان الحديث عن قطاع عام وقطاع خاص ولا عن سوق. تقطعت أوصال النظام الاقتصادي قطاعياً وجغرافياً وفقدت السلطات والمؤسسات المركزية قدرتها على القيام بمهامها ووظائفها الأساسية.
كما فقدت السوق السورية وحدتها وترابطها وحتى موسميتها لبعض المنتجات الأساسية. وذلك على الرغم من تمسك السلطة المركزية بالخطاب الرسمي التقليدي، كإدارة النقد والتسليف، والإنشاء والتشييد، والإمداد والتموين، والاستيراد والتصدير والدعم والتسعير… إلخ.
لكن الإدارة المركزية كابرت حتى أصبحت الأسواق مجزأة ومنفصلة عن بعضها ومتمايزة إلى حد كبير قي توافر المواد وأسعارها. وفقدت بشكل متسارع السيطرة على وظائفها التقليدية التي كانت تؤديها اقتصادياً واجتماعياً وذلك تبعاً لفقدانها السلطة المركزية أمنياً وسياسياً.
فقدت الإدارة الحكومية بشكل أساسي السيطرة على السلع الاستراتيجية الأساسية مثل النفط، القمح، والقطن التي وقعت معظمها تحت سيطرة المعارضة المسلحة في المناطق الشمالية الشرقية. وجرى تصريف ما هو متوفر منها بعيداً عن الحاجات العامة، مما قوض أسس إعادة الإنتاج ومستلزماته للأعوام التالية.
كما فقدت الإدارة الحكومية السيطرة على المعابر الحدودية الرئيسية، مما سمح ليس فقط بعبور الحدود من قبل الأفراد (النازحين والمسلحين القادميين من الخارج) بل سمح بعبور كافة أنواع السلع وتفكيك بعض المعامل، ونقل المنتجات الأساسية من الداخل إلى الخارج، بعيداً عن سيطرة ورقابة الإدارة الحكومية، مما أفقد هذه الإدارة الكثير من الإيرادات وأحوجها إلى الأموال لتوفير بعض الضروريات، مثل الوقود والحبوب، وهو الأمر الذي أوقع السوق باختلالات شديدة، وقلص – بالإضافة إلى التدمير الواسع- من القدرات الإنتاجية للقطاعين العام والخاص، وزاد بحد كبير من البطالة التي يتحول قسم كبير من أفرادها إلى ثوريين مسلحين أو جناة من مختلف الأنواع.

نتج عن ذلك كله
• تزايد كبير في عجز الموازنة الحكومية التي بلغ نحو 745 مليار ليرة سورية.
• انكماش في الدخل القومي بأكثر من 10% وهو الرقم المعلن رسمياً لعام 2012.
• تدهور كبير بسعر صرف الليرة السورية من حوالي 70 ليرة سورية أواخر عام 2011 إلى نحو 200 ليرة سورية في شهر يونيو/ حزيران 2013، ثم إلى 350 ليرة سورية في شهر يوليو/ تموز، ليعود إلى نحو 200 ليرة سورية قبل الحديث عن الضربة العسكرية. ومع بداية توارد الأنباء عن ضربة عسكرية وشيكة لسوريا وصل سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار إلى 265 ، ليعود بالانخفاض بعد تأجيلها.
• الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية الضرورية والدوائية والوقود ومستلزمات البناء وكلف النقل وغيرها. وانفلات السيطرة على الأسعار، تبعاً للعرض والطلب ومخاطر النقل والتوزيع وتقلبات سعر الصرف والانفجارات الأمنية وغير ذلك.
• تشظي السوق السورية حسب مصادر السلع (مناطق الانتاج أو خطوط الاستيراد) وحسب أماكن الاستهلاك.
• تعطل شبه كامل للقطاع السياحي، وتعطل ما يزيد عن نصف القطاع الصحي والتعليمي، بحسب التقديرات الكمية، أما من حيث المستوى فقد تدهور مستوى ما تبقى سواءً في المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة أو المعارضة المسلحة.
• تراجع كبير لقيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي والعملات الأخرى، ليصل سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار في السوق السوداء إلى نحو 346 ليرة سورية للدولار في شهر يوليو/ تموز 2013 نتيجة لتراجع لاحتياطيات من النقد الأجنبي، وعمليات المضاربة، بالإضافة إلى العامل النفسي.
• توقف الإنفاق الاستثماري للدولة، وتقلص الإنفاق الجاري فيما يتعلق برواتب موظفي الدولة في المناطق خارج سيطرة النظام.
• ارتفاع حاد وغير منطقي بأسعار السلع الاستهلاكية، كما انتشرت ظاهرة التسعير الكيفي للبضائع ليصل معدل التضخم المعلن من قبل المكتب المركزي للإحصاء إلى نحو 300%. الأمر الذي أدى إلى تراجع إضافي في إنفاق الأفراد، وشكل ضغوطاً إضافية على جميع طبقات الشعب من خلال ذوبان دخول المواطنين في ظل ارتفاع الأسعار وأولويات الإنفاق المترافق مع ارتفاع نسبة البطالة والمتعطلين عن العمل لتصل نسبتها إلى نحو 50%.
• تراجع في الثقة بالليرة السورية، مما أدى إلى ربط أسعار السلع بالدولار، سواءً عبر الربط بالسعر الفوري/اليومي/ في تاريخ شراء البضاعة.
• استنزاف إضافي للاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي ضمن سعيه لإعادة التوازن في السوق، واستمرار العمليات العسكرية، وتوقف إيرادات الدولة من القطع الأجنبي.
• بروز أزمة في توفر المحروقات، بسبب ضرب أنابيب النقل بين المحافظات، وصعوبة تحرك صهاريج نقل البنزين بين المحافظات، بالإضافة إلى مشكلات استيراد المشتقات النفطية من الخارج، والاعتماد على الشحنات من الدول الداعمة للنظام.
• محاولة الدولة موجهة مسألة انخفاض قيمة الليرة والاحتياطي الأجنبي من خلال إبرام اتفاقيات مع الدول المساندة للنظام، مثل اتفاقية المقايضة مع إيران، وإعادة التصدير مع فينزويلا، ومشاريع لاتفاقيات مستقبلية، مثل منطقة التجارة الحرة مع روسيا. بالإضافة إلى قيامها باستيراد المواد الرئيسية وبيعها مباشرة للتجار.
• الحصول على دعم مالي من إيران يقدر بنحو 7 مليارات دولار، بالإضافة إلى الدعم الروسي المقدر بنحو 500 مليون دولار شهرياً.
• استمرار تدمير البنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة، حيث وصل عدد الوحدات السكنية المتضررة إلى ما يزيد عن 1.5 مليون وحدة سكنية مدمرة أو متضررة بشكل جزئي. كما قدرت قيمة الخسائر التي أصابت مؤسسات القطاع العام بنحو 1.5 ترليون ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 7.5 مليار دولار، وبلغ عدد المنشآت الحكومية التي تعرضت للتخريب أو الدمار إلى أكثر من 9 آلاف منشأة.
• بروز شبكة احتكارات غير رسمية للبضائع والسلع عبر عدد من الشركات خارج سوريا، وخاصة في لبنان والأردن، وغيرها من الدول، وهي شركات مرتبطة بشخصيات من النظام تقوم بالاستفادة من الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا بتشكيل شبكة استيراد وتوزيع غير رسمية، وتفرض أسعارها على المواد والمستوردات.
• تركزت سياسة الحكومة على مهمتين أساسيتين، الأولى دفاعية، وتتمثل بقيام وزارتي الدفاع والداخلية بالاشتراك مع الأجهزة الأمنية المختلفة بالوظائف العسكرية والأمنية للدفاع عن السلطة، والثانية محاولة وزارات وأجهزة الدولة المدنية الاستمرار بوظائفها، مثل وزارة الاقتصاد، الكهرباء، الماء، الصحة، التربية والتعليم، التعليم العالي، مؤسسات الخزن والتسويق، البنك المركزي كقيامها مثلاً بعمليات إصلاح شبكات الاتصالات والكهرباء والماء وتشغيل المشافي والمدارس والجامعات ومحاولتها توفير المواد الرئيسية.
استمر ربط أسعار السلع بالدولار سواءً عبر الربط بالسعر الفوري/اليومي/ في تاريخ شراء البضاعة. فيما ازداد الارتباط التجاري بين أجزاء سوريا مع الدول المحيطة القريبة منها، حيث يجري نقل معظم البضائع للمناطق الشمالية عبر الحدود التركية، فيما تستورد دمشق معظم بضائعها عبر درعا والأردن ولبنان. كما ظهرت ملامح لتأقلم المواطنين واستيعابهم للأزمة الاقتصادية والأمنية، وبروز روح جديدة تحمل معها رغبة فئات كثيرة بالاستمرار في الحياة والتعايش مع المتغيرات اليومية.
التغير في أسعار بعض السلع الأساسية

المادة السعر في بداية عام 2013 السعر في بداية شهر أغسطس التغير
الحليب 1 كغ 50 150 200%
رز قصير 85 250 194%
بيض 30 260 600 131%
لبن 1 كغ 125 550 340%
لحم عجل 1 كغ 500 1500 200%
لحم دجاج 1 كغ 550 1100 100%
زبدة 200 غ 120 375 213%
سكر 1 كغ 70 105 50%
زيت طبخ 1 ليتر 250 690 176%
زيت قلي 1 ليتر 130 350 169%

حافظت الليرة السورية على قيمتها مقابل الدولار خلال شهر اغسطس/ آب الماضي واستقر سعر الصرف عند مستوى 200 ± 5 ل.س. للدولار. ومع بداية توارد الأنباء عن ضربة عسكرية وشيكة لسوريا وصل سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار إلى 230 في اليوم الأول بعد الأنباء بتاريخ 27 أغسطس، و265 في اليوم الثاني. أما السعر التدخلي للمصرف المركزي فقد استمر بالانخفاض بواقع ليرة سورية واحد كل يوم قبل توارد أنباء عن الضربة العسكرية ليبلغ 114 ل.س. وليرتفع إلى 124 ل.س. بتاريخ 27 أغسطس في اليوم الأول بعد الأنباء و126 في اليوم الثاني. بشكل عام، استمر توافر معظم السلع الرئيسية في الأسواق مع تثبيت سعر الصرف على مستوى 300 ل.س. للدولار. كما أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي الاستعداد التام لتمويل كافة المستوردات وفق احتياجات السوق بسعر صرف 175 ليرة للدولار الواحد ضمن سعي المصرف إلى ضبط الطلب على الدولار واستقرار أسعاره، بالإضافة إلى استقرار الأسعار في السوق السورية. فيما يلي جدول يبين أسعار صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي خلال الفترة الماضية.

التاريخ السعر الرسمي سعر السوق السوداء
27/8 124 230
28/8 126 265
29/8 127 260
31/8 129 235
1/9 129 230
2/9 129 215

تعتمد عملية استقراء وتوقع الآثار الاقتصادية للضربة العسكرية على عاملين أساسيين، وهما مدة الضربة العسكرية، وعمق الضربة. بالإضافة إلى ذلك، فالآثار الاقتصادية على المدى القصير والمتوسط يتم تحديدها من خلال النقاط المستهدفة وأهميتها الاستراتيجية تجارياً ولوجستياً.
وبينما تشهد المناطق الخارجة عن سيطرة الإدارة الحكومية في الشمال الشرقي لسوريا وجنوبها توفر السلع مع انفتاح الحدود مع تركيا والأردن وإلى حد ما مع العراق حسب المناطق، فإن المناطق الواقعة تخت سيطرة الإدارة الحكومية مثل دمشق والمناطق الساحلية تعتمد على لبنان والخارج. أما المنطقة الوسطى فهي ستتزود بالحاجات من مصادر مختلفة.

الوضع الاقتصادي في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام:
مرت الأوضاع الاقتصادية في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام بأزمات عديدة، لكن ومع وصول الأحداث في سوريا إلى استقرار نسبي، وتوضح نطاق المناطق المحررة من المناطق التي يسيطر عليها النظام، بدأت القوى الثائرة بترتيب الموارد الاقتصادية في المناطق التي تتواجد فيها.
في بادئ الأمر، اقتصرت مصادر البضائع في المناطق المحررة على المخازن، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع بشكل كبير، وجعل من بعضها صعبة الوجود في الأسواق. عندما سيطرت قوات الثورة على المعابر الحدودية بين سوريا وتركيا، بدأ ضخ البضائع من الجانب التركي، ليتوزع إلى المناطق المحررة من خلال معابر مؤمنة نسبياً من قبل الثوار، أو بالاتفاق مع حواجز تابعة للنظام بعد التوصل إلى طريقة تحاصص للبضائع والسلع.
بعد سيطرة الثوار على مناطق عديدة في سوريا والعمل على تأمين حصار لبعض المناطق التي يسيطر عليها النظام، ارتفعت أسعار المواد الغذائية في مناطق النظام لخطورة طرق الإمداد أو انعدامها في بعض الأحيان، بينما عادت أسعار السلع لطبيعتها بشكل نسبي في المناطق المحررة، كما حصل في مدينة حلب وريفها، وتظهر بوادر حصوله في درعا والمدن الأخرى.
شهدت مدينة حلب أحداث سرقة بشكل كبير، نُقلت خلاله آليات ومصانع برّاً إلى تركيا، فتحرير المعبر الحدودي عاد بالكثير من الأرباح للطرفين (المعارضة وتركيا). استخدم الثوار المعبر لتوريد السلاح بشكل أساسي، عدا عن المواد الغذائية والمستلزمات اليومية، وكانت صفقات السلاح تسدد من خلال الأموال التي تصل إلى الثوار ومن بيع الآليات التي تمكنوا من الاستيلاء عليها. فعلى سبيل المثال، تم تفكيك معدات آبار نفط في حمص، تصل قيمتها إلى ما بين 15 و 20 مليون دولار، وتحميلها إلى الحدود التركية لتُباع بعد ذلك إلى الخليج بقيمة مليون دولار أمريكي فقط. وقد شملت هذه الأحداث الآثار الموجودة في مناطق تم الاستيلاء عليها وتم تفريغ 12 من أصل 36 متحفاً، وبيعت لجهات مختلفة بأسعار منخفضة، لاستعمال الأموال لشراء السلاح والمواد الغذائية. إن وجهة تهريب الآثار تختلف عن الآليات الصناعية، فالأخيرة يتم إرسالها عبر الشمال إلى تركيا، بينما الآثار يتم تهريبها إلى الأردن غالباً، ويُعتقد أن هذه العمليات تجري بعلمٍ من الموظفين التابعين للنظام على الحدود السورية الأردنية. بالعودة إلى حلب، ومثالأ على البضائع السورية التي تذهب إلى دول الجوار، يتم بيع زيت الزيتون المنتَج في أكبر مصنع للزيت في حلب إلى تركيا بقيمة 50 إلى 85 سنتاً أمريكياً فقط (145 ليرة سورية)، بينما يصل سعر ليتر الزيت في دمشق إلى ما بين 950 إلى 1000 ليرة سورية.
تشير الدراسات إلى أن عدد اللاجئين والنازحين من سوريا إلى دول الجوار تجاوز حالياً ال 1,969,000 لاجئ ، كما هو موضح في الرسم البياني أدناه، وتشير الاحصاءات أنه وبعد التهديد بالضربة الأمريكية على النظام السوري، وصل عدد المسافرين إلى الأردن يومياً إلى 8000 مسافر، بينما وصل هذا العدد إلى قرابة الـ 40,000 على المعبر الحدودي إلى لبنان.

لهذا النزوح الكبير فائدة على المناطق التي يسيطر عليها الثوار، فذلك يؤدي إلى تخفيف الحمل الاقتصادي على قيادات المناطق المحررة، ويخفف من الأضرار وخسائر الأرواح المحتملة في حال تم استهداف هذه المناطق.
لكن الأعداد المتزايدة من اللاجئين تواجه صعوبة بالوصول إلى المخيمات الفقيرة في دول الجوار، وتزيد من أمر تمويل وتأمين حاجيات المخيمات صعوبة، مما دفع بالأردن إلى تصعيب عملية دخول السوريين إلى أراضيها، ومنع العراق دخول السوريين دون شروط محددة.
في حال حصول الضربة الأمريكية على سوريا، سيزداد الضغط الاقتصادي على النظام السوري، ومن المتوقع أن يزداد الدعم الاقتصادي للمناطق المحررة، مما سيؤدي إلى انخفاض بأسعار البضائع والسلع في هذه المناطق ليقابله ارتفاع للأسعار في المناطق التي يسيطر عليها النظام. كانت الولايات المتحدة قد أعلنت تخفيف الحظر على الصادرات المتجهة إلى المناطق المحررة السورية، وهذا ما يُتوقّع أن يحدث على نطاق أوسع وتزامناً مع تشديد للحظر على المناطق غير المحررة، وهو ما سيُضعف النظام، وسيجعل الأزمة المعيشية في مناطقه خانقة على المدنيين بشكل يفوق الوضع الراهن.

السناريوهات المحتملة لوضع الاقتصاد بعد الضربة:
لن نناقش هنا تداعيات السناريو الأول والثاني نظراً لأنهما بالنسبة للوضع الاقتصادي الداخلي يدخلان في تصنيف سيناريو أن لا نقوم بشيء do nothing scenario) ) لذلك سنركز على مناقشة السناريوهين الثالث والرابع.

– السيناريو الثالث: استقرار الصراع وتعزيز الأمن والإدارة في المناطق المحررة
يمكن أن يترافق ذلك بتوسع الحركة التجارية وحركة النقل والتنقل بين المناطق المختلفة وفق اتفاقات ضمنية لتبادل البضائع وانتقال الاشخاص، وخصوصاً بين جنوب سوريا وشمالها، مما يمكن أن ينتج عنه زيادة في الوفرة وانخفاض نسبي في الأسعار بسبب انخفاض تكلفة النقل، ليبقى موضوع انخفاض سعر الدولار موضوع تساؤل في الفترات اللاحقة للضربة.
بالإضافة إلى ذلك، سيؤدي استقرار الصراع إلى تشكيل ممرات ومناطق آمنة تسمح لعودة عدد كبير من المهجرين والنازحين لمدنهم وقراهم، وتمرير المساعدات الغذائية والمالية لهم، مما يهيئ ويسهل عودة الحركة الاقتصادية على المستوى المناطقي، وعلى مستوى البلاد لاحقاً. ولكن هذا الخيار إذا طال به الزمن سيتحول إلى تكريس فعلي لتقسيم سوريا.
يبدو بحسب التصريحات الصادرة عن الأطراف التي تتهيأ للقيام بالضربة العسكرية أن هذا الاحتمال هو الأكثر ترجيحاً حتى الآن.
السناريو الرابع: ضربة عسكرية موسعة تؤدي إلى انهيار كامل للنظام
سيؤدي انهيار النظام إلى شلل الحياة اليومية والاقتصادية نتيجة لتراجع الأمن. ستشهد الليرة السورية انهياراً كبيراً في قيمتها نتيجة عمليات المضاربة وغياب السلطة المركزية. كما ستشهد المملتكات العامة والخاصة المتبقية عميات نهب منظمة من قبل طرفي الصراع، فالقوات الموالية للنظام ستحاول تحقيق مكاسبها المادية الأخيرة، بينما ستجد قوى المعارضة فرصة للقصاص من المناطق الأقل خراباً وكسب الغنائم. بشكل عام ستشهد سوريا تذرراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً لفترة طويلة نسبياً، ولن يكون ممكناً القيام بعمليات ضبط لتبعاتها سواءً من القوى المعارضة أو مما تبقى من مؤسسات الدولة. كما ستظهر بشكل واضح حالة انكفاء المناطق عن بعضها اقتصادياً، وتوقف الحركة التجارية بين المحافظات، مما سيؤدي إلى زيادة ارتباط المناطق مع الدول المجاورة لها من جهة، وفقدان بعض المواد الأساسية مثل المحروقات والخبر والسكر أو ارتفاع أسعارها بشكل جنوني من جهة أخرى.
بشكل عام يمكن القول، ورغم أن أي تقدير يقدم الآن سيبقى جزئياً في ظل غياب المعطيات الدقيقة والوصول إلى مختلف المناطق، إن قيمة الخسائر المادية العامة والخاصة لا تقل عن 100 مليار دولار والخسائر في الفرص الضائعة حاضراً ومستقبلاً لا تقل أيضاً عن 100 مليار دولار. أما الخسائر التي لا تقدر برقم، فهي الخسائر الإنسانية وقيمة الموارد البشرية التي لا تقتصر على أكثر من 200 ألف إنسان مابين قتيل ومفقود، وأكثر من 5 ملايين نازح داخل الحدود، بما يشتملون عليه من رأس مال بشري وقيم معنوية – إنسانية، وقيم مجتمعية غير قابلة للتعويض أو إعادة الإنتاج.

القسم الرابع: الأثر المحتمل للضربة على وضع القوى الثورة المسلحة والمدنية

سنحاول فيما يلي رسم ملامح الوضع في سوريا قبل الحادي والعشرين من أغسطس – آب:
من خلال دراساتنا المختلفة في مركز الشرق للبحوث، نستطيع القول إن الوضع العام يتسم بالاستعصاء الكامل في الوضع الداخلي مع استمرار النظام في سياسية كسر معنويات الجمهور العام عن طريق الاستمرار في القتل العشوائي، وفي محاولات اختراق مواقع المعارضة.
لكننا نستطيع الاستنتاج أيضاً أنه بدا من شبه المستحيل تصور أن يتمكن النظام من إجراء أي اختراق استراتيجي في الوضع العسكري، بما يغير خطوط التماس بشكل جذري، أو يهدد استمرار سيطرة قوى الانتفاضة على المناطق الواسعة التي تديرها، سواءً في الشمال والشرق، أو في منطقة درعا، أو ريف دمشق، وحتى في مدينتي حمص وحماة. ونعتقد أن هذه الاستحالة قائمة ليس بسبب التفوق العسكري لقوى الانتفاضة، وليس بسبب الدعم الكامل للحاضنة الشعبية للقوى المسلّحة السائدة، بل بشكل أساسي بسبب فقدان النظام للهيمنة السياسية على الأرض كأفق لحل يمكن أن يسمح لنظام بشار الأسد بالسيطرة على هذه المناطق في ظروف سلم أهلي، وقبول طوعي من الجمهور العام “الرمادي” في المناطق المحررة.
وتشير ابحاثنا أنّ هذا الجمهور العام الذي يجد في الخطاب السياسي للكثير من القوى المسلحة السائدة في مناطقه مخاطر كبيرة لا تعبر عنه سياسياً على الاطلاق بل تثير لديه الكثير من المخاوف لكنه في ذات الوقت لا يجد في النظام أي مخرج. إن العداء للنظام لا يقل عن العداء للتطرف الذي تبديه بعض التنظيمات المسلحة الجهادية. فهؤلاء يعرفون تماماً ما لا يريدون، لكنهم لا يجدون في الخطاب السياسي الرائج أي مخرج عملي يريدونه.
في حين كانت بنية الدولة تستمر في التدهور والتفكك، بحيث يمكن القول إنه لم تعد ثمة ملامح للسلطة المركزية إلّا من خلال منظومة رواتب الموظفين والتي تتدهور قيمتها باستمرار، وانخفضت نسبة أدائها من قبل الدولة على ما يقارب ال 67% من مجمل كتلة الرواتب (بحسب آخر معلومات لمصادرنا).
كما أنه الوضع المعاشي العام استمر بالتدهور، وتوسعت حالة الفوضى بشكل كبير على جانبي خطوط التماس، وبرز في طرفي النزاع أمراء حرب وأثرياء حرب يساهمون في المزيد من دفع الأمور نحو الفوضى، وذلك من خلال محاولتهم السيطرة على مقدّرات المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، وبناء ثروات كبيرة من خلال أعمال البلطجة والخطف … إلخ.
وفي إطار تصاعد العنف الأعمى للنظام، ودخول بعض الجماعات المتطرفة على المناطق المحررة لملء الفراغ الناجم عن غياب الدولة من جهة، وغياب الدعم للقوى المسلحة المعتدلة من جهة أخرى، فقد تصاعدت مشاعر الحقد والنقمة الطائفية. وبالرغم من أن هذه المشاعر لم تكن لها تجليات واسعة إلا أن حوادث التطهير العرقي وحالات الجرائم الطائفية البحتة كانت محدودة، لكننا نعتقد أن ثمة مخاطر جدية من انفلاتها في حالة الانهيار التام للدولة من دون توفير قوة بديلة لملء الفراغ.

• المناطق تحت سيطرة القوى المنتفضة: (ريف إدلب، ريف حلب والقسم الشرقي من المدينة، المناطق الشرقية والشرقية الشمالية، درعا).
بالرغم من تحرر هذه المناطق من السلطة السياسية للنظام وخروجها النسبي عن دائرة اجهزته القمعية، فإن الكثير من تلك المناطق ما زال يعتمد على خدمات أساسية تتم تلبيتها من قبل ماكينة الدولة، من خلال شبكة الكهرباء والماء.
كما استمر النظام في دفع رواتب شرائح معينة من الموظفين من داخل المناطق المحررة بهدف إبقائها خارج الانخراط الفعلي في الانتفاضة. ذلك أن جزءاً مهماً من مصالحها ما زال رهناً بيد النظام، اذ يحتاج الموظفون لاستلام رواتبهم شهرياً الذهاب إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام، حيث يتعرضون لمختلف أنواع المساءلة والابتزاز.
لقد أتاحت الصعوبات الاقتصادية المتفاقمة ، وتردد أصدقاء الشعب السوري في بلورة سياسة واضحة تجاه الأزمة، واستمرار التنازع بين القوى الإقليمية في دعم قوى معينة على الأرض دون غيرها، بل وانفلات الوضع الداخلي، وانهيار الأمن المجتمعي العام، كل هذه العوامل أتاحت الفرصة لدخول عناصر إسلامية متطرفة، وسمح لها باحتلال بعض المواقع على الأرض في ظل النقص الفادح في موارد القوى المسلحة المعتدلة وضعف تدريبها، بل سمح ذلك في بعض المناطق لقوى إسلامية متطرفة وبخاصة دولة الإسلام في العراق والشام “د.ا.ع.ش.” والنصرة إلى السيطرة على بعض المرافق والمقدرات والموارد في بعض المناطق، وقيامها بأعمال إجرامية من قتل ونهب وسبي، واعتداء على كل من يعارض سلطتها.
وبالتالي فإن تعزيز قدرات القوى العسكرية المعتدلة وتعزيز دور القوى والإدارات المدنية يشكل الحلقة الرئيسية التي تسمح بالخروج من المأزق الراهن في المناطق المحررة، فالمستقبل مرتبط بشكل كبير بالمراهنة في سياق استراتيجي على معركة الحاضنة الشعبية.

الوضع العام في حلب: ( ملخص لدراسات ميدانية)
تعيش حلب بقسميها الشرقي والغربي (المحرّر والنظامي) تحت وطأة أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، ويزيد القصف المتواصل مأساة السكّان، وفي حين تقتصر قذائف الجيش الحر على المناطق القريبة من الجبهات، يقوم النظام بغارات دورية بالطيران الحربي على الأحياء (المحرّرة)، بالإضافة لاستخدامه صواريخ أرض-أرض في بعض المناطق. وتنتشر المظاهر المسلّحة بشكل كبير في شوارع الأحياء المحرّرة مع غياب واضح لمؤسسات الدولة أو من ينوب عنها في تسيير شؤون ومصالح الناس.
في حي بستان القصر مثلاً والذي تسيطر عليه كتائب مختلفة تنقطع الكهرباء معظم ساعات اليوم، وكذلك المياه التي تصل إلّا نادراً، ولا تغيب أصوات القذائف طوال اليوم، سواءً تلك التي يطلقها النظام على الحي بشكل عشوائي أو التي يطلقها الجيش الحر باتجاه خطوط التماس مع النظام على الأحياء التي ما تزال تحت سيطرة النظام. في حين يصبح مشهد معارك الخبز في كل شارع مشهداً مألوفاً، حيث يتصارع السكّان على ربطة خبز لقوتهم اليومي.
ولكن، وعلى الرغم من كل هذا المشهد فإن الحراك المدني يبرز كشكل من أشكال المقاومة، حيث ظهرت الكثير من الحركات والجمعيات المدنية من قبل بعض الذين آثروا البقاء على السفر، والاهتمام بالمجالين الخدمي والإغاثي في ظل نقص اللجان الإغاثية والهيئات الخدمية في المنطقة، حتى أن بعض البلدات في القامشلي باتت تشهد أنواعاً من النشاط الترفيهي والرياضي، خاصة مع تنامي الشعور بعدم وجود مرجعيات كما في السابق تقوم باحتكار مثل تلك الأنشطة، أو قوانين تحرّم العمل المدني.
وفي السياق نفسه يواجه العمل المدني تحدياً كبيراً نظراً للقوى المسيطرة، أو لطبيعة الصراع وأشكاله، ففي مدينة مثل عامودا التي شهدت انخراطاً واسعاً في الانتفاضة يحاول حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني فرض هيمنته، وهو ما يحوّل اهتمام السكان عن أهمية العمل المدني، أو ربما كحالة رفض لعودة الاحتكار إلى الحياة العامة.
لقد خرج الكثير من الناشطين في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية في دورات تدريبية على العمل المدني، ولكن في الكثير من الأوقات تكون الدورات فرصة لمغادرة المكان، وعدم العودة مرة أخرى، ومع هذا فإن الحراك المدني بات يشهد حالة من التنوع أكثر من ذي قبل، وبات أكثر تخصصاً، مثل الاهتمام التربوي، وتوثيق الانتهاكات، وإحياء التكافل الاجتماعي من خلال بعض المبادرات العامة.
الانقسامات هي السمة العامة والمسيطرة على العمل المدني، وفي بعض المدن مثلاً هناك مجلسين محليين، وفي كل مجلس هناك خلافات، ومحاولات التوحيد تمر بصعوبات عديدة، أهم هذه الصعوبات هو تدخّل قوى مسلّحة مختلفة في صناعة القرار، بالاضافة لتأثير أصحاب المساعدات المالية الخارجية عليها أيضاً، وعدم اهتمامها بتوحيد تلك المجالس.
يبدو أن كافة العاملين على الصعيد المدني والإداري ينتظرون شيئاً من الغد بصورة عامّة، وأنّ الغد سيحمل لهم الحل رغم أنّهم لا يعرفون تفاصيله، البعض يؤمن أن النظام سيسقط أو على الأقل رأس النظام، وحين يتم ذلك سيتم تشكيل حكومة جديدة تفرض سيطرتها على كافة المناطق وتقوم بإدارتها، وهنا سؤال عمّا اذا كان احتمال عودة النظام أحد الاحتمالات الغامضة والمبهمة التي ينتظرونها من الغد. معظم السكّان يرفضون هذا الاحتمال ويرون أن ما بينهم ويبن النظام قُطع ومن دون رجعة مهما حصل، في حين أنّ البعض وخصوصاً ممّن يعمل في القطاع الحكومي يرى أنّه احتمال وارد.
يدرك بعض الناشطين والعاملين في المجال المدني عمق مشكلة الحاضنة الشعبية وأهميتها، ويحاولون تطوير عملهم ونشاطاتهم واستراتيجتهم لتمتين علاقتهم بالمجتمع ، ويجهل آخرون هذا التحدّي أو يتنكّرون له ويرفضون إشراك القوى التي لم تنخرط في الثورة في الماضي في مهام إدارة المناطق المحرّرة. العمل على تمتين الحاضنة الشعبية يحتاج لتوجيه ودعم سياسي ليصبح توجّهاً عاماً ويحقّق النتائج والأهداف التي يسعى إليها.
• على الصعيد العسكري
الاستياء من تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام يزداد ويتفاقم، سواءً من قبل المدنيين أو التشكيلات العسكرية الأخرى في الساحة مثل الجيش الحر، ومن الواضح أنّ الأمور تتجه نحو الاصطدام بشكل تدريجي. دولة الإسلام تتعامل بشدّة وغلظة مع المجتمع المحلّي والناشطين، كما أنّها تعادي عدداً كبيراً من الكتائب وتكفرّهم، وترفض التعاون معهم.
لتنظيم جبهة النصرة وضع مختلف، خصوصاً في المناطق التي يكون عدد كبير من مقاتلي الجبهة من الجنسية السورية ومن أبناء المنطقة، حيث يشعر الأهالي بارتياح أكبر لهم من “داعش”، بالإضافة لإعجابهم بشجاعتهم وانضباطهم وابتعادهم عن السرقة، وبدأ النّاس يميّزون بشكل واضح بين تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام “داعش” وتنظيم جبهة النصرة.
يوجد عدد كبير من التشكيلات العسكرية قادتها مدنيون أو عسكريون، يتميّز القادة المدنيون بالشجاعة، بينما يقرّ الكثيرون بفشل هؤلاء القادة في التخطيط العسكري للمعارك، وأنهم يتقنون الهجوم والقتال فقط.
وصلت مساعدات عسكرية خارجية لكتائب وألوية، ومن المهم جداً الاشارة إلى أن هذه المساعدات وصلت في الآونة الأخيرة من الخارج مقسّمة بشكل دقيق بين مستحقّيها، ولم تكن قيادة الأركان سوى وسيط لنقلها وتسليمها للكتائب والألوية كلٌّ بحسب الحصّة المخصصة له.
إعادة ترتيب الولاءات والروابط بين الكتائب المقاتلة هو الأمر السائد، حيث تدخل كتيبة ما في تشكيلة لواء أكبر لتستطيع تحصين نفسها ضد كتائب أخرى، أو طلباً للذخيرة والعتاد، وربّما تعيد اصطفافها مع لواء آخر او كتائب أخرى بحسب الظروف المحيطة. وعند وفاة قائد معيّن فغالباً ما تتبعثر مجموعته ويتفرّق مقاتلوها بين كتائب أخرى. ضعف الرواتب او انعدامها أحد الأسباب التي تفقد القائد النفوذ على عناصره، وتؤدي لتراجع الانضباط والطاعة بين عناصره، بالإضافة لكونهم من المدنيين البعيدين عن السلوك والانضباط العسكري الذي يكتسبه الفرد عند انخراطه في الجيش.
حركة أحرار الشام الإسلامية من التنظيمات التي تعمل على تطوير برنامج سياسي ومدني بجانب برنامجها العسكري، وتجذب قسماً من الشباب المتدينين الذين يفضّلون الابتعاد عن تنظيمات جهادية، اتقاءً لنظرة المجتمع أو حتّى خوفاً من مشكلات مستقبلية في حال قرّروا السفر خارج سوريّا.
في بدايات شهر أغسطس/ آب 2013 سحب النظام بعضاً من قواته المتمركزة في ريف إدلب ، وقام بإرسالها إلى الساحل لدعم قواته في معركتهم مع مقاتلي المعارضة بعد أن اشتدّت حدّة المعارك هناك.
وفي حلب ما يزال التقدّم بطيئاً على مختلف الجبهات مع حالة استعصاء عامّة، ويتم التقدّم من بناء إلى آخر خلال أيّام. إذا استطاع الجيش السوري دفع الجيش الحر للتراجع شارعين مثلاً يكون قد أعادهم أشهراً للوراء. يعتمد تكتيك الجيش الحر على ضرب عدد منخفض من القذائف على المنطقة التي ينوي اقتحامها ليدفع الناس للنزوح منها أملاً بتخفيض عدد الضحايا لحظة الاقتحام، وحين يضمن نزوح عدد كبير من السكّان، يبدأ اقتحامه المنطقة وضربها بشكل كثيف.
من أسباب الاستعصاء العسكري الحالي في حلب تطوير الجيش النظامي لقدراته القتالية في حرب الشوارع، إذ يلاحظ الآن أن الجنود استطاعوا بناء متاريس منيعة وتطوير تكتيكاتهم لتلائم حرب الشوارع، وترافق هذا مع انخفاض في التسليح القادم لحلب عن العام الماضي ، والتراجع المعنوي لدور القوى المسلحة المعتدلة ساهم في خلق حالة من الاستعصاء في حلب.
ميدانياً استطاع الجيش الحر تحقيق بعض الانتصارات مؤخراً، منها في خان العسل، وقطع طريق خناصر (طريق إمداد لقوى النظام) وبهذا يحصر طرق الإمداد لدى النظام بطريق معامل الدفاع القادم عن طريق حماة-سلمية.
ومع استمرار غياب الدعم الجدي للقوى المعتدلة يتراجع عملياً دور العسكر والضباط المنشقّين في قيادة كتائب الجيش الحر لصالح زعامات مدنية لا تملك خبرة عسكرية حقيقية في القتال والتخطيط، وهذا يؤثر سلباً على قوة الجيش الحر وقدرته على خوض المعارك خاصة في حلب.

الرقة:
أمّا في الرقّة، فقد تمّ توحيد عدد من الكتائب المقاتلة في الجيش الحر ، وتشكيل الفرقة 11 التي ضمّت عدداً من الألوية (ثوار الرقة، المنتصر بالله، أمناء الرقة، الناصر صلاح الدين)، ولكن عملية التوحيد لم تشميل الألوية التابعة لتشكيلات عسكرية موجودة على كامل خريطة الصراع، مثل لواء أحفاد الرسول. وهنا يبرز نوعين من التشكيلات العسكرية في الجيش الحر، ألوية تابعة لمناطق معينة، معظم أفرادها من أبناء المنطقة، وألوية موجودة في عدد من المدن والجبهات ترفض الدخول في عمليات مشابهة للتوحيد مثل لواء أحفاد الرسول وكتائب أحرار الشام. لكتائب أحرار الشام نفوذ كبير في الرقّة، وفي حين تستطيع الهيئة الشرعية فرض سيطرة من نوع ما على المدنيين، فإنها تعجز عن فرضها على الكتائب (أو المدنيين ممّن يدورون في فلكها) مثل كتائب أحرار الشام.
تشهد المناطق الشمالية الشرقية والشرقية ارتفاعاً في حدة المواجهات بين الفصائل المختلفة والمنتشرة فيها، ووصلت هذه المواجهات إلى ذروتها في الشهر الفائت بعد حوادث مدينة رأس العين “سري كانيه” في محافظة الحسكة بين “قوات حماية الشعب YPG ” من جهة و”جبهة النصرة” من جهة أخرى، إضافةً إلى المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام حول الدستور الكردي المزعم تبنيه وتطبيقه من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، وبعض الشخصيات والقوى المؤيدة لهذا الحزب. كل هذه الأسباب أدت لحدوث اضطرابات واشتباكات عنيفة بين قوات من حماية الشعب YPG الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD ولواء جبهة الأكراد من جهة، وعناصر من جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، وعدد من الكتائب التابعة للجيش السوري الحر، من جهة أخرى، مما أدى إلى نزوح جماعي للآلاف من العائلات الكردية التي لجأت إلى العراق في أكبر عمليات النزوح التي تحدث في سوريا منذ اندلاع ثورتها، ويرى البعض أن سبب هذا التدفق يعود إلى قيام حكومة إقليم كردستان العراق بفتح معبر فيشخابور الذي كان مغلقاً، مما سمح لأكراد سورية بالعبور، في حين يرى البعض الآخر أن الأمر يعود لقيام ما يسمى جبهة النصرة بقتل بعض الأكراد السوريين في سورية، في حين يعزى البعض سبب النزوح إلى التدهور الأمني الكبير في سورية وافتقاد الأمان والاستقرار، ولذلك يفضل السوريين الأكراد النزوح إلى كردستان العراق، خاصةً بعد الاهتمام والتخصيصات المالية التي قدمتها حكومة الإقليم للعناية والاهتمام بالنازحين الأكراد، حيث خصصت حكومة الإقليم 25 مليون دولاراً لمساعدة النازحين الكرد من سوريا.
وبعد التمادي في العنف الذي لجأت إليه “داعش” حاولت بعض كتائب الجيش الحر في الرقة التصدي لهم، فلجات الدولة الإسلامية إلى تنفيذ مخطط لإقصاء الجيش الحر، والسيطرة على المدينة، منسحبةً من القتال في جبهات النظام.

الاستنتاجات

من جهة القانون الدولي فإن المسؤولية عن استحدام الأسلحة الكيماوية تقع على منتجها بالدرجة الأولى، بالإضافة لمسؤولية مستخدمها. وفي حين تحاول القيادة السورية أن تنفي مسؤوليتها عن إصدار أمر إطلاق السلاح الكيماوي، فإنه من الثابت أن الصواريخ والقذائف المذخرة بالأسلحة الكيماوية قد أطلقت من مواقع تقع تحت سيطرتها تماماً.
يوضح الاستعراض السابق أن الأزمة السورية قد دخلت مرحلة جدية أكثر حرجاً ودقة وتعقيداً من خلال استخدام الكيماوي في غوطة دمشق. وبغض النظر عن حصول الضربة الأمريكية المحتملة بحد ذاتها او عدمه، فلقد خرجت الأزمة عن سيطرة الأفرقاء الداخليين، وأصبح الاستعصاء الراهن في الأزمة يشكل عبئاً على الوضع الإقليمي، ليصبح الاصطفاف حولها تدريجياً هو الاصطفاف الحاكم لتوزيع القوى والتحالفات في المنطقة، ولتصبح الأزمة السورية عبئاً كبيراً على العلاقات الدولية.
وكما عرضنا سابقاً في تحليلنا لسيناريوهات الضربة المحتملة فإننا نستطيع القول إن ضربة محددة هي وحدها القادرة على تخفيض القدرات الجوية والصاروخية ومقدرات النظام في القيادة والسيطرة، كما يمكن لها أن تشكل مخرجاً بالنسبة للولايات المتحدة، بل إننا نعتقد أن هذا النجاح لا يمكن أن تكتمل عناصره ما لم يترافق ذلك بدفعة قوية (وإن كانت متأخرة) لدعم القوى العسكرية المعتدلة وتمكينها من تعزيز بناها المدنية والإدارية.
ومع علمنا بأن أي عمل عسكري هو ساحة للمفاجآت السلبية والإيجابية. لكن علينا أن ندرك أيضاً أن العوامل التي نمت بفضل التأخر في معالجة الأزمة طوال سنتين ونصف وإهمال المجتمع الدولي لنكبة الشعب السوري هو المصدر الأساسي للمخاطر التي نراها اليوم وكل يوم من تقاعس المجتمع الدولي، وهو ما سيجعل كلفة معالجتها عليه أصعب وأكثر كلفة، بل وكارثياً على كل المنطقة والعالم.
لقد قدم مركز الشرق للبحوث في السابق العديد من الدراسات التي تشير إلى أن مآل السيناريو العفوي للأمور في سورية سيؤدي إلى تحويلها إلى ثقب أسود يجر المنطقة إليه بكل عناصرها ومكوناتها، لتصبح سوريا اشبه ب” وزير- ستان” أخرى، بل ويمكن أن يتسبب بحروب بين دولها في المدى المنظور ايضاً.
كما قدم مركزنا العديد من الدراسات التي توضح أن استمرار وهم إرادة الولايات المتحدة وأصدقاء سورية بل ومجمل المجتمع الدولي في حل الأزمة السورية سوف يفتح الطريق لصعود القوى الأكثر تعصباً والتي تتمتع بإرادة وشكيمة غاية في العناد. والحرب في رأينا بالنتيجة حرب إرادات.

The Syrian Crisis From Internal Deadlock to Internationalization

Syrian Crisis from Internal Deadlock to Internationalization
Research on the military strike consequences against Syria
September 2013

Senior Researchers

Dr. Samir Altaqi (General Director)
Dr. Abdullah Tourkmani
Dr. Aref Dalilah
Hussam Mero
Mousa Qallab
Associate Researchers

Ibrahim al-Assil
Muneer Alrayes
Rasha Aljoundi
Sawsan Altaqi
Wael Lahham
Zaina Albasha

Contents

– Part 1: The International situation:
o The United States
o Russia
o Gulf Cooperation Council Countries

– Part 2: Military scenarios of the strike on the Syrian regime
– Part 3: The economic situation and the possible consequences of the strike
– Part 4: The potential impact of the strike on the situation of the armed and civil forces of the revolution
– Conclusions

Part 1: The International situation:

o The United States:
Changes occurring in the United States’ world view during Obama’s remaining second term.

Many questions were raised about the regression of the American role in the Middle East, particularly after the withdrawal of its troops from Iraq. At the same time, Obama’s foreign policy has received a lot of criticism. However, the decision of the American strike on Syria will prove them wrong.
More discussions were raised about the withdrawal of the US and delivering the region affairs to regional allied deputies. Nonetheless, there are many factors that proved the inaccuracy of the logic in managing the Arab Spring crisis:
– The ideological capacity of the Turkey’s position and the limited influence it has on the administration of the Arab Spring crisis in Syria, Egypt, and Tunisia, created obstacles and many mistakes.
– Qatar was working on becoming the strategic arm of this project: delivering the administration of the Arab Spring to political Islam. Nonetheless, the Islamic political powers failed in achieving an establishing alliance of a new national project in those countries. On the other hand, Qatar has randomly supported a wide part of the Islamic extremist powers. This has led to creating uncontrollable terrorist factions with a huge funding that had a negative influence on the route of the Syrian crisis. As political Islam and its project were getting weak, serious risks appeared due to the aberrance of the Arab Spring course, which has gone towards serving Iran and radical extremist powers.
We need to mention that the heritage of the American war against terrorism has directly affected on the issue of making a move towards resolving the crisis in Syria. Many specialized American experts of the foreign policy expressed and many Democrats who are afraid of repeating the Iraqi experience expressed that. It would make the US hold the responsibility of the negative results after the strike.
For a long time, Obama seemed that he was concentrating his efforts on the definition of the American geo-economical location in the world through managing the relation with China. Additionally, the role of the Middle East has shrunk as one of the singular energy sources in the world. Hence, the American interests in the Middle East have started to have secondary important. Not only that, the US found in Russia’s enthusiasm to monopolize managing the Syrian crisis
Iran’s nuclear file crisis showed lots of avoidance on the American administration’s in the terms of reasserting its traditional allies about its seriousness in putting Iran under military pressure, in case it continuous manipulating the negotiations file.
However, the incidents soon showed lots of obstacles which reached the edge of obstinacy in Obama’s approach to the Arab Spring. This has become clear in both Egypt and Russia (Snowden Affair, and military manipulations with China) and Putin’s deceiving behavior regarding the Syrian crisis and other factors that took Syria into the stage of obstinacy. It clearly threatens to be spread in the region while the allies of the US in this region believe that America started abandoning its commitment that some began searching to fulfill this gap to reestablish the international and regional alliance.

All of these features seemed clear on the Congress holiday eve:
President Obama was supposed to make August a month to pass the immigration law project to the congress, in addition to paying for the plan with the Republicans on the fiscal deficit for the future to complete the success series that the White House administration achieved. However, the current reality has made Obama face more challenges in his fifth year in the White House. Those challenges would disband both the local and foreign efforts, especially after the spillover of Snowden, uncovering the secret government surveillance program, the mounting controversy on health insurance and immigration laws, in addition to the Republicans repeated attempts to draw attention to the possibility of the failure in the major deal with Iran. Hence, the president has to reevaluate his internal policies and on the level of the foreign policy.
On the day before he left to spend his summer vacation, President Obama clarified his intentions to reevaluate his administration policy. He declared his wish to go to the Congress and create the suitable reforms for the secret surveillance program of the National Security Agency. Nonetheless, there was no declaration of his intentions to stop recording phone calls and gather information. Meanwhile, the attack on Obama’s policy continues to grow because of his frequent uncertain attitudes in adapting a clear attitude towards the global crises. The Republicans are trying to blame the president for withdrawing from the Middle East and leaving it alone.
Meanwhile, new doctrines appeared in the Democratic Party objecting the current policies of the American President. This might be an indication of the Obama era’s end, or to make it go through major modifications. A number of American figures in the foreign policy, the former Secretary of State Madeleine Albright and the Special Envoy to Sudan Richard Williamson, presented a deep research on the “Protection Law” of the civilians. They discussed the matter of moving from talk stage to action stage. They referred to the importance of the US commitment to its leading position in the world as well as the Protection Law standards in order to create an international base that aims to protect the civilians from genocides and crimes against humanity.
However, the chemical use in Syria and the call for Obama to make his commitments have demanded him to change and reevaluate his policies, in addition to correcting his mistakes in a shorter time. These would make put the American President under a bigger pressure.

The expected scenarios of the strike:
The American administration needs to consider many factors before the attack. The expected scenarios of the strike’s nature, objectives, and results would directly effect on its success. Additionally, determining the objectives of the American political and military intervention in Syria would play the biggest role in deciding the nature of the military strike. At the same time, the American administration is taking into consideration the possible responses from the Syrian regime and its allies into consideration.
Based on the previous analogy, there are four possible scenarios:

“No Strike” Scenario:
A possible interpretation of America’s avoidance of a military strike on Syria is a political self-evaluation, especially after the noticeable decline in the general strategic position of the U.S. in the region. In addition to that, the occurrence of a deep state of strategic exhaustion and malfunction in the American case, which in turn, is expected to cause negative rebounds and continue to worsen. It is also expected to reach that in the framework of carrying out an international negotiation line and making agreements with America on not having a military attack in order to reach a political solution for the Syrian crisis. It would be guaranteed by Russia through providing the Syrian regime approval on Geneva Convention’s demands.
Although this scenario is not really possible, we cannot take it out of consideration. Obama’s withdrawal from carrying out the military operation would be a huge political failure for him on the

Limited and Symbolic Strike scenario:
In this scenario, only few military targets would be attacked without reducing the fighting capacities of the regime or weakening it. Hence, the conflict basics would not really change.
This scenario would not politically save the American president. All sides, whether they are with or against the attack, would criticize him. Therefore, Obama would appear as a weak president and American as a state which has no role in the Middle East any more. Obama would also allow Bashar Assad to carry out more violent attacks, while his allies would adapt more hostile policies towards the US.

The Qualitative Attack scenario:
This means making a well-planned military strike. It would equally strike the power centers of the regime and the extremist groups in order to prevent them all from gaining more power. Nonetheless, there should be coordination with the moderate military forces for the after strike period so chaos would not spread. Additionally, we need to consider as well that the fast fall down of the regime would cause a state of disorder. The qualitative attack goals cannot be complete unless there is a military and financial support for the moderate military forces and the peaceful civil administrations.
Hence, the qualitative attack may lead to a state of struggle stability allowing:
• Creating secure areas out of the regime’s control which allow passing aids.
• Creating local authorities. The Syrian sides involved in the struggle would be convinced that there is no one who can finalize the struggle for his own benefits.
• Supporting moderate forces in the regime supporters’ camp.

– Sweeping Random Strike Scenario under the absence of a clear policy of supporting the moderate powers
The Syrian regime would receive major strikes that would exhaust its security and military abilities. Afterwards, it would collapse quickly without having alternatives that can fill the gap left by the regime. As a result, the extremist forces would take advantage of this circumstance and control it.

Conclusion:
The western military attack led by the US against Syria would be taking back the American role in the Syrian crisis. The US needs to prove it is still an effective player after it used to take the leadership from the behind. It is well-known that Obama is going through a lot of pressure to generally reform his policy in the region, especially after the use of the chemical weapon in Syria. The crisis in Syria has changed from regional to international.
From this perspective, the American intervention into Syria would not change the struggle routes on the Syrian and regional levels to support only America’s allies in the region. It would also leave serious changes in Obama’s policy during the remained period of his presidency. At the same time, this new dimension may not be a radical change in his former foreign policy, but a gradual transition to examine those policies.

o Russia:
The Russian attitude towards the incidents of the Arab Spring and its collapses seemed to be too pragmatic and to go back to the pillars of the former Soviet Union policy. Those pillars stand on the principles of “Every loss for the US is a gain for Russia” and “Against the Sunni political Islam arrival to policy”.
As for the Syrian crisis, Russia tried to keep the US under the umbrella of the United Nations. It also attempted to persuade it that it is able to manage the Syrian file and to take it gradually towards talks and political solutions. However, Russia did not only support the regime and empowered its political, military, and financial situations, but it also worked on getting benefits from the fact that USA accepted to take the lead from the behind. It was for gaining more time and giving the chance to its allies to achieve a conclusive victory which would practically take the US out of the region. It became clear as the Russian administration continues believing in the weakness of the American administration and its inability to overcome its economic crisis and the military involvement complex.

The Russian administration continued a dual policy based on two axes:
The first axis: carrying on the talks with US to soothe its fears.
The second axis: taking advantage of the current situations to achieve more success in filling the gap left by the withdrawal of the American role.
However, the Russian Administration failed in persuading the Syrian regime to carry out dialogue and search for a political exit. In return, the regime failed in making a strategic breakthrough that would allow it to take back control over the country, in addition to Russia’s failure in preventing the crisis from spreading to the regional area.
All those situations put the US leadership from the behind and delivering the Syrian solution to Russia in the matter of great doubt. This doubt increased more after a number of the Russian reactions. They showed that the Russian administration is ready to seriously escalate tension in the relation with the US, whether in the issue of Snowden, the Chinese Russian military exercises, or the situation in Middle Asia and the requirements of the withdrawal of the American forces from Afghanistan. At this point, the American-Russian relations reached a state of extreme tension where Russia is no longer able to convince the US to continue taking the leadership from the behind.

There is no doubt that the military strike against the Syrian regime’s capacities would receive mixed reactions from the Russian leadership:
1- Firstly, it may attempt to make this attack end in fail and cost an unbearable budget for the US. This direction carries important military and political dimensions.
2- In return, Russia continues trying to keep America’s attitude inside the framework of the United Nations as it feels it has failed because of the US decision without the UN authorization. It believes that keeping the US under the umbrella of United Nations would restrict its military efforts allowing Russia to have a certain role after the attack.
There is no doubt that the US ability to achieve the hard task based on a successful strike would have many results. The regime’s military abilities would be reduced leaving the chance for the moderate powers authority to be established for the Syrian uprising on both military and civil levels. Moreover, the Russian policy would be in a very difficult situation for the Russian administration.

After Russia decided to be in a hostile position against the Sunni Islamic world and to cover up Assad regime’s crimes, it is currently facing the image of who support the temporal powers in the region and encourage them to go to the end.
For a long time, the continuousness of the American hesitation showed that the traditional allies of the US have started to look for a powerful international partner they could benefit from. It was obvious after Bandar and Netanyahu’s visits to Moscow. Nonetheless, the chemical attack carried out by Assad has allowed the US to take back the lead and to reassure its allies about its role in the region.
The American strike on the Syrian regime would possibly lead to a qualitative change in the general climate of the Russian policy in the region. There is no doubt that many issues would depend on the amount of damage caused by the diplomatic, political, and indirect military confrontation between Russia and the US, plus the consequences which would occur to Russia’s relations with the regional countries whether they agree on the attack or would work on stopping it.
The first signs that are triggered by the high tension in the relations between Russia and the US indicate that Russia could try to punch Obama in the nose by assisting the regime indirectly. This would be by supporting the regime politically, diplomatically, and using information, or assisting it with arms.
Hence, most of the destiny of Russia’s position in the region would depend on how much the strike would damage the military capacities of the regime with the least possible loss of the civilians’ lives and the Public civil institutions. Also, it would depend on the success in enforcing the moderate military structure and filling the gaps created by the fall and relocating the regime forces. What would make this imagination more possible is the continuous Russian military support for the regime. According to Stockholm International Peace Research Institute, the Syrian arms importation from Russia raised about 600% between 2007-2011. Additionally, Russia provides 72% of the Syrian regime military capacity.
In case the attack is carried out with its healing appearance, there are a number of results for Russia. It would certainly affect on Russia’s position and its international image. It would find itself supporting the extent powers in the regions and encourage them to create the catastrophic loss.
Additionally, it is out of the question that the success of the strike according to the third scenario would increase the anger of a huge audience in the region.
On the other hand, we find that the US is not interested in excluding Russia entirely from the region unless Russia works aggressively to make the attack fail. Hence, we can presume that America would not mind allowing Russia to have a role in the final settlement process, whether it is in the framework of Geneva 2 or a national reconciliation outside the convention. This would make some of the Syrian components relieved and hope more for a solution.
Therefore, it is possible that Russia would carry on taking some initiatives for the Syrian crisis. It would also probably invite the Security Council as soon as the strike occurs and work on ceasefire between the US and the regime as soon as possible. It would be an attempt to limit the damage in the regime’s abilities and prevent the strike from reaching its goals.

Gulf Cooperation Council:
The recent years of the Syrian crisis were marked by the role of the major regional states, such as Turkey, Iran, and Israel, as they started to rise in managing the strategic situation in the region. All those are on the expenses of the Arab variable that seemed unable to have control over the situation.

On the over hand, the new American policies raised fears for the Gulf Cooperation Council, which considers the US to be its strategic ally. Those fears were shown in the following phenomenon:
– After the US and the Gulf Cooperation Council created together the axis of the American Alliance with the Arabs for a long time, the US gave up its traditional allies and left them to their destiny as the Arab revolutions broke out. The Council was left unprotected against the regional storm from one side and the fears it had towards Obama’s loose policy with Iran, in addition to the US failure to force Israel in the serious involvement in the Israeli Palestinian peace process.
Therefore, the Gulf Cooperation Council had to create alternative policies to prevent risks from the region. We say that the Saudi- Emirati axis was hugely active in the Syrian crisis, especially lately since there were no other stabilizers.
Bandar Bin Sultan’s visit to Russia was one of the most important diplomatic activities that expressed the Gulf’s concerns about the American policy. That visit also defined the extent to which gulf countries could reach in their plans to prep the surrounding environment and secure their interest in case the US continues its current policy of leaving the region under the mercy of unprecedented regional and national powers where the U.S. has no national ally.

Therefore, the importance of the transition in the American political route through the possible strike could be a positive indicator for the Gulf Cooperation Council countries:
– The common impression of the American policy efficiency in the face of the Iranian policy would be overcome.
– – Iran’s failure is managing the Syrian crisis would certainly affect on its regional role and influence not in Syria only, but also in Lebanon and Iraq.
We can say that the Gulf Cooperation Council is back to the head of the political movement in the region as Egypt’s incidents calmed down, Qatar’s dominant role withdrew, and Turkish showed its limited effect.
In case the third role succeeds, it is expected that the Gulf Cooperation Council would be able to brag with its late successes and reestablish its relation with the American ally, in addition to gaining an important role in the Syrian crisis route.

Part 2: Military Scenarios of the Strike on the Syrian Regime

Obama’s administration succeeded in creating many scenarios for Assad’s fall. Nonetheless, its only weakness is the inability to develop a strategy to create stability for the period after Assad’s removal.
The following scenarios are mainly related to the Congress vote. Obama took a risk when he bet on the Congress approval without considering the consequences. Additionally, he has turned the case from an external case to an internal one.
As the midterm congressional elections are about to begin soon, the representatives are paying lots of attention to the public opinion, which still objects the strike. This would push many representatives into showing more refusals for the strike.
Obama’s administration has two options in case Congress declines to authorize Obama’s request for the military attack:
– Carrying out the attack in spite of the Congress disapproval. The Democrats would pay for it in Congress, especially those who are going through the upcoming midterm elections. They need to show disagreements with the White House, whether they are on the strike or other decisions.
– Obeying Congress decision. The administration would greatly lose credibility on the international scene.

The Congress disapproval to carry out the strike would make Obama lose a lot of his influence inside the States, whether he chooses to attack Syria or not. Moreover, his popularity would decline like what happened to George W. Bush at the end of his second presidential period.
Some political initiatives may appear and help Obama save his face. They might come from Russia, Iran, or Assad. Moscow can present an initiative that seems to rebuke Assad, and then goes into negotiations. Assad may do a huge performance like arresting a high ranked officer for using chemical weapons, or the Iranians may suggest an initiative which concentrates on delaying the attack and presenting a political solution.
The problem with the previous possible initiatives is that they come from the outside. Even if they let Obama save himself on the short term, they represent a new strategic danger on his administration after his fate got dependent again on one of the US opponents.
Obama has to make many difficult concessions to the Republicans in order to get their votes. During that time, if the Republicans are able to establish new alliances, they would use them to abort the second phase of Obama’s reforms on the health insurance system and stop the project to increase the deficit ceiling, which means allowing more space for his administration for spending, in addition to other matters. The Republicans would take the lead at the beginning of the New Year within the Congress return for convention.

The possible scenarios might be summarized as following:
1. First scenario: the attack would not occur.
If the US, specifically Obama, cancels the military attack decision, it would give the Syrian regime the chance to move and use more violence. It would be relieved for the disappearance of the military intervention danger as the continuous support from Iran and Russia is guaranteed. Hence, this increasing violence would cause more killing and more extremism
In case the Congress does not authorize Obama for the military strike, the American administration would provide much more arms for the brigades to guarantee the change of power balances on land. This matter could increase violence and extremism.

2. Second Scenario: symbolic and formal strike.
– The symbolic and formal strike, which is going to be a few rocket hits on few targets and military positions. They would not seriously weaken the regime’s military skills. As a result, the regime would be able to overcome the effects of this strike and guarantee his military control to remain.

3. Third scenario: a powerful, effective, and qualitative attack
– It would be carried out through wide military strikes on sensitive targets in Syria. It would destroy Syria’s air defense systems, air bases, combat aircrafts, the headquarters locations, and fixed or mobile rocket emplacements (the ability of hitting them is proportional), in addition to command and control centers. This operation would greatly paralyze their tasks.
– The list of determining the targets and choosing weapons would be bigger in order to include 75 targets at the beginning depending on the reaction received later. The list might become bigger to include direct and targeted munitions. Direct and targeted munitions groups and JDAM deep bunker-busters, including laser-guided bombs and radar-guided missiles, would be used to achieve the qualitative dimension of destroying vital targets.

4. Fourth Scenario: the entire American reliance on the military forces through accomplishing a wide and complete strike, which would not be coordinated with the civil administration and the Free Army.

Part 3: The Economic Situation and the Possible Consequences of the Strike

It is no longer possible to talk about any economic system in Syria. What are left are the remains of a state economy. It used to be coherent, integrated, self-centered, and centrally administered in spite of the enormous growth of the private sector’s share in creating the gross domestic product covering 67% of it in 2010.
The exchange rate of the Syrian pound against the dollar remained almost steady from the beginning of the 1990s till 2011. It even slightly went up from 52 Syrian Pounds US Dollar to 46.5 US Dollars.
On the other hand, the wheat production rate was stable at meeting local needs, reaching 3.5-4 million tons per year. In spite of this fact, the export surplus has disappeared in the recent years, which made Syria go back to import wheat in order to fulfill its needs.
As for cotton, the production has dropped down from 1 million tons to 600,000 tons per year. The government continued exporting more than half of its production, while it used the rest for local spinners and weavers industries.
The crude oil production in Syria has dropped down from 360,000 barrels per day to 340,000 barrels per day. This has left a gap of more than 2 billion US Dollars per year in the Syrian oil balance.
However, the foreign-exchange reserves remained high at the rate of 17-18 billion US Dollars according to the official statements. It was due to the government’s plans of increasing revenue and reducing expenditure during the past 2 decades.
Since 2005, the economic and social indicators started to develop negatively in Syria. The rate of the gross domestic product growth went down as the rates of poverty and unemployment raised up. Additionally, the national income per capita declined, while internal and external migration increased. Competitiveness in the Syrian economy and its investment attractiveness dropped down. Furthermore, new projects movement has mostly stopped, whereas modernization was limited to only conspicuous consumption growth, which is represented in the luxurious and non-popular residential constructions. The number of private cars has extremely increased as well after decades of deprivation because of prohibiting importation or the high customs taxes.
These accumulations had their negative effects which created the suitable circumstances for the socio-political explosion. This explosion which Syria has witnessed started after the so-called the Arab Spring in February 2011. The public uprising in Syria broke out in Syria demanding for freedom, dignity, and change.
In the second half of 2011, the economic environment has witnessed a number of complete changes. It started when the value of the Syrian pound started to go down losing more than 30% of its value until the end of 2011. Paralysis continued spreading in the center and the outskirts of the Syrian economy during 2012. Nonetheless, 2013 has witnessed what is similar to the complete collapse in the economic environment and the economic administration operation.
It is no longer possible to talk about a coherent, integrated, self-centered, and centrally administered economy. It is also not probable to talk about private and public sectors or markets. The economic system was torn apart on the sectorial and geographic levels. The authorities and central organizations lost their abilities of carrying out its basic tasks.
The Syrian market lost also its union and even its seasonality of some basic products although the central authority maintained the traditional formal speech, such as cash and credit management, construction, logistics, import and export, support, ect..
Nonetheless, the central administration persist stiffly in functioning until the markets became extremely divided and differentiated in the terms of the goods prices and availability. The central authority also quickly lost the control over its traditional tasks that used to perform socially and economically as it lost the security and political authority.
The government administration lost basically the control over the main strategic goods such as oil, wheat, and cotton, which all fell under the control of the armed opposition in the eastern north areas. The available goods were cleared away from the public needs. This matter has undermined the foundations of reproduction and its requirements for the following years.
The governmental administration lost as well the control over the main crossing points. This has allowed not only the crossing of individuals, such as the displaced and armed coming from abroad. It has also allowed all kinds of goods to be passed, some factories to be dismantled, and basic products to be transferred from the inside to the outside away from the surveillance and control of the governmental administration. Hence, the administration lost a lot of income and the needed money to provide basics like oil and grain. It has caused a severe imbalance to the market, in addition to the wide destruction and the reduction of the production capacities in both public and private sectors. Unemployment has enormously increased turning the jobless individuals to the armed rebels or different kinds of offenders.

Results:
• The government budget deficit has extremely widened to be about 745 billion Syrian pounds.
• The national income has shrunk more than 10%, which was the officially declared number in 2012.
• The exchange rate of the Syrian pound has enormously deteriorated from 70 SYP at the end of 2011 to 200 SYP in June 2013. In July, it dropped down to 350 SYP then it went up to 200 SYP before the talks on the military strike. As the news started reporting about a near military attack on Syria, the value of the Syrian pound reached 265 SYP, then it went up again after delaying the strike.
• The prices of essential food items, medicine, fuel, building materials, transportation costs, and others have hugely increased. Moreover, the control on prices was lost depending on supply and demand, in addition to the risks of transportation, distribution, exchange rate fluctuations, security explosions and others.
• The Syrian market has been fragmented depending on the consumption areas and the goods sources, which are the production zones or import lines.
• The tourism sector has been almost completely paralyzed, while half of the health and education sectors have become inactive according to the quantitative estimates. As for the level of those sectors, it has gone down in all areas, whether they are controlled by the armed opposition or the regime.
• The Syrian pound value has dropped down against the US Dollar and other currencies. It reached 346 SYP per 1 USD in black market in July 2013 as a result of the decrease of foreign exchange reserves, speculation operations, in addition to the psychological factor.
• The investment spending of the state has stopped and the current expenditure regarding the salaries of state employees in the areas outside the regime’s control.
• The prices of the consumer products prices have unreasonably increased. Qualitative pricing phenomenon has spread reaching the inflation rate of 300%, which was declared by the Central Bureau of Statistics. It caused further decline in the individuals spending and created additional pressure upon all Syrian classes. The citizens incomes shrank in the face of the rising prices and spending priorities in the time when the rate of unemployment and jobless people has become about 50%.
• The trust in the Syrian pound became less. Therefore, commodities prices became pegged with the US Dollar through binding them with price messaging or daily prices on purchase date.
• More foreign exchange reserves were exhausted in the Central Bank as it attempted to take back the balance in the markets. Meanwhile, the military operations went on, and the state revenues from foreign exchange have stopped.
• Crisis in supplying fuel appeared because of the pipelines transport between the provinces which were hit, the difficulties in gasoline tankers movement between the areas, in addition to the problems of importing petroleum products and the reliance on shipments from countries which support the regime.
• The state tried to face the low value of the Syrian pound and the foreign-exchange reserves matters by making agreements with its allies, like the barter deal with Iran, re-exportation agreement with Venezuela, and future project agreements such as free trade zone with Russia. The regime also tried to import commodities and sell them directly to the merchants.
• Getting financial support of 7 billion US dollars from Iran, in addition to the Russian support of 550 million US dollars per month.
• The infrastructure, plus the public and private properties continued to be destroyed. The number of the damaged housing units reached about 1.5 million destroyed or partially damaged housing units. The estimated value of the loss in the public sector institutions was 1.5 trillion Syrian pounds, which is equivalent to about 7.5 billion US Dollars. The number of ruined or destroyed government enterprises was more than 9,000 properties.
• A network of unofficial monopolies of goods appeared in a number of companies in countries outside Syria like Lebanon, Jordan, and Dubai. They are related to figures from the regime who try to take advantage of the economic blockade imposed on Syria. They have created unofficial import and distribution networks imposing their own prices on goods and imports.
• The policy of the government concentrated on two main missions: the first is defensive, in which the Ministries of Defense and Interior have participated with different General Intelligences in the military and security tasks to protect the authority. The other mission is the Ministries attempts to carry on their tasks like the Ministries of Electricity, Water, Health, Education, Higher Education, storage and marketing intuitions, and the Central Bank. For example, they tried to fix the communication, electricity, and water networks. They tried to activate hospitals, universities, schools, plus providing commodities.
Pegging goods with the US Dollar value continued by binding price messaging or daily purchase price of the goods. Meanwhile, the commercial links between the Syrian parts with the nearby countries have become tighter. Most goods from the north areas are transferred through the Turkish borders, whereas Damascus imports most of its goods through Daraa, Jordan, and Lebanon. The features of the citizens’ adjustment to the security and economic crises appeared as a new spirit rose carrying the desire of many categories to live with the daily changes.
Changes in Some Basic Goods Prices
Change Price in the Beginning of 2013 Prices in the Beginning of August Item
200% 150 50 Milk (1 KG)
194% 250 85 Rice
131% 600 260 Egg (30)
340% 550 125 Yoghurt (1 KG)
200% 1500 500 Lamb (1 KG)
100% 1100 550 Chicken (1 KG)
213% 375 120 Butter (200 G)
50% 105 70 Sugar (1 KG)
176% 690 250 Cooking Oil ( 1L)
169% 350 130 Deep Frying Oil (1L)

The Syrian Pound maintained its value against the US Dollar during August 2013 as the exchange value was stable at the rate of 200+ 5 SYP per US Dollar. However, when the news kept talking about an imminent strike on Syria, the value exchange became 230 SYP per 1 US Dollar on the following day, the 27th of August, then it became 265 on the 28th. As for the intervention price of the Central Bank, it kept going down 1 SYP per day before the news on the military attack were broadcasted until it reached 114 SYP, then it rose up to 124 SYP on the 27th of August, then 126 SYP on the 28th. Generally, most basic goods were available in the markets as the exchange rate was fixed at 300 SYP per 1 USD. Meanwhile, the Syria’s Central Bank Governor declared the complete preparedness for financing all imports depending on the market needs at the exchange value of 175 SYP per 1 USD. It was an attempt form the Central Bank to control the demand for the US Dollar and keep its value steady in the Syrian markets. The following table shows the prices of the Syrian pound prices against the US Dollar during the past period.

Black Market Price Official Price Date
230 124 27/8
265 126 28/8
260 127 29/8
235 129 31/8
230 129 1/9
215 129 2/9

The induction process and predicting the economic effects of the attack both depend on two main factors: the attack period and its intensity. Furthermore, the economic effects in the short and medium terms would be determined through the targets and their strategic importance on the commerce and logistics levels.

Additionally, the areas in the north east and south of Syria, which are out of the government administration control, have been able to provide goods because of the open boarders of Turkey, Jordan, and somehow Iraq. Meanwhile, the areas under the government administration control, like Damascus and the Coast, depend on the imports from Lebanon and abroad. However, the middle area is provided with needs from different sources.

The economic situation in the areas out of the government control:
The economic circumstances in the areas out of the regime control have gone through many crises. Nonetheless, as the incidents in Syria have become rationally stable, it became clear to know the liberated areas from the ones which are still under the regime’s control. Moreover, the revolutionary powers began to rearrange the economic sources in the areas they are present in.
At the beginning, the goods sources in the liberated areas were limited only to storage. This has led to the huge increase of the goods prices and it was hard to find some in the markets. When the revolution forces took control over the crossing points between Syria and Turkey, goods started to come from Turkey to be distributed in the liberated areas. This was done by the rebels through reasonably safe crossing points or by making agreements over the share of goods at barriers ruled by the regime.
After the rebels controlled many areas in Syria and worked on laying a siege on some of the areas under the regime rule, the food prices went up in the regime’s areas because of the lack or the risks of the supply routes. At the same time, the prices of the goods went gradually back to normal in the liberated areas, as the situation is in Aleppo and its rural areas. This phenomenon started to appear in Daraa and other cities.
Aleppo City has gone through so many robberies. The factories and machines were transferred by land to Turkey. Liberating the crossing point benefited sides, Turkey and the opposition. The rebels used the crossing point to get mainly arms, in addition to foods and daily needs. The arms deals were paid by the funds the rebels receive and from selling the machines they took over. For example, oil wells equipment of value 15-20 million US Dollar were dismantled and taken to the Turkish borders to be sold to Gulf for only 1 million dollars. Such incidents included the ruins in the controlled by the opposition. 12 out of 36 museums were emptied while ruins and antiquities were sold to different authorities for low prices in order to buy arms and foods. However, the destination of the antiquities smuggling is different from industrial machinery smuggling, which is sent to Turkey in the north, while antiquities are smuggled to Jordan in the south. It is believed that those operations take place under the knowledge of the regime employees of the system on the Syrian-Jordanian border.
Another example of the Syrian goods taken to the nearby countries, olive oil produced in the largest oil factory in Aleppo is sold to Turkey for 50 to 85 U.S. Cents only, which is equivalent to 145 Syrian Pounds. Meanwhile, the price of 1 liter of oil in Damascus is about 950-1000 Syrian pounds.
Studies show the number of refugees and emigrants from Syria to the neighboring countries has reached 1,405,377 Syrians in the middle of 2013, as it is clarified in the charts. Statistics also show that after the threat of the US strike on the Syrian regime, the number of the travellers to Jordan reached the number of 8000 travelers per day. Meanwhile, the number reached almost 40,000 people over the crossing point at Lebanon.

Nonetheless, this emigration has benefited the areas controlled by the rebels. It has eased the economic burden for the leaderships of the liberated areas. It also has reduced the damage and the possible loss of lives in case of targeting those areas.
Nevertheless, the increasing numbers of refugees face difficulties in reaching the poor camps in the neighboring countries. It made the matter of financing and providing the needs for those camps a difficult matter as well. As a result, Jordan had to put more restrictions on the Syrians’ entry to its land, while Iraq prohibited Syrians from entering without any specific conditions.
In case of the American attack on Syria, the economic pressure on the Syrian regime would be bigger. It is expected for the economic support for the liberated areas to be increased. This would reduce the goods prices while the prices in the areas controlled by the regime would go up. The US has declared it would ease the embargo on the imports heading to the liberated zones. This is what is expected to occur on a larger scale as the ban on non-liberated areas would be tighter. It would weaken the regime and make the living situation in its areas live in economic crises.

Possible scenarios for the economic situation after the strike:
We will not discuss the consequences of the first and second scenarios since they would in “Do Nothing Scenario”. Hence, we are going to concentrate on discussing:

The Third Scenario (The steadiness of the conflict and empowering administration and security in the liberated areas):
It can be accompanied by increasing the trade movement, transport, and mobility between different zones according to implied agreements on goods exchange and the movement of people, especially between the south and north of Syria. This would increase abundance and cut down the prices due to the low cost of the transport. Therefore, the issue of US Dollar reduction would be uncertain after the strike.
Moreover, the steadiness of the conflict would create safe passages and areas which would allow the return of a big number of emigrants and displaced Syrians, plus passing food and financial assistance for them. This would prepare and facilitate the return of the economic movement on the district level, and on the state level later. However, if the attack takes a long period of time, this option will pave the way for the country to be divided.
It seems that this is the most predictable possibility, according to the statements from the sides which are getting prepared for the military strike.

Fourth Scenario: huge military strike which would cause the complete collapse of the regime:
The fall down of the regime would paralyze the daily and economic life as a result of the lack of security. The Syrian pound value will immensely collapse as a result for the speculative operations and the absence of the central authority. Public and private properties would go through organized looting operations by the conflict sides. The supporting forces for the regime would try to have their final material gains while the opposition forces would seek the opportunity for retribution upon the areas that are less damaged and gain out of it. Generally, Syria would witness political, economic, and security breakdown for a long time. No one would be able to carry out control operations whether by the opposition forces or what have left from the governmental institutions. The areas would be isolated from each other on the economic level and the commerce movement between the provinces would be stopped. The relations between the areas and the neighboring countries would be stronger, while commodities such as fuel, bread, and sugar would be unavailable or their prices would enormously go up.
In spite of the fact that any estimation would be partial under the absence of accurate indicators, we can say generally that the value of the material loss would not be less than 100 billion US Dollars in private and public sectors. The loss in wasted chances at present and in the future is not less than 100 billion US Dollars. Moreover, the number which cannot be estimated is the human loss and the value of human resources. More than 200,000 were killed or missed. Additionally, more than 5 million Syrians inside the boarders include human capitals, humanitarian moral values, and community values which cannot be reproduced or made up.

Part Four: The potential impact of the strike on the situation of the armed and civil forces of the revolution

We will try to analyze the features of the situation in Syria before the 21st of August:
Through our different studies in Orient Research Centre, we can say that the general situation seems completely obstinate inside the state. The regime continues depressing the general crowd by pursuing the random killing and trying to penetrate opposition positions.
However, we can also conclude that it is almost impossible to imagine that the regime is able to carry out any strategic penetration in the military situation. Otherwise, it would change radically the demarcation lines or threaten the continuousness of the uprising powers control over the wide areas they manage, whether in the north and east, Daraa district, Damascus rural areas, or Homs and Hama provinces. We believe it is impossible not because of the military superiority of the opposition forces or public support for the armed powers. It is basically because the regime lost Political dominance over the land. As a probable solution, Bashar Assad can be allowed to rule those areas in local peace conditions and under the voluntary agreement from the “gray” public crowd in the liberated areas.
Our research refers to the public crowds that find the political speech of many armed forces in their areas contain huge risks that do not express them politically. On the contrary, it creates lots of fear for them. However, they do not see the regime as a better solution. The hostility towards it is no less than the hostility towards the extremism of the armed jihadi groups. They know exactly what they do not want but they do not find any practical exit they want in the popular political speech.
As the state structure continues dissolving and falling, we can say there are features of the central authority only in the employees’ salary system which value keeps going down. Its performance by the state dropped down about 67% of the total salaries, according to the latest information we had.
The general living situations also continued to go down. The state of chaos has widely spread on the sides of demarcation lines. Princes and rich men of war appeared in the conflict to contribute in creating more chaos by trying to control the areas which are under their control, plus making huge fortunes through kidnapping, bullying, ect..
The regime’s violence has kept growing while the extremist groups entered the liberated areas to fill the gap caused by the absence of the state and the armed moderate powers. Therefore, the feelings of hatred and sectarian indignation started to increase. Those feelings did not have clear consequences and the genocides and sectarian crimes were limited. Nonetheless, we believe there are serious risks in case things get out of control after the state’s complete collapse without providing any alternative force to fill the gap.

• Areas under the rule of the uprising powers: (Idlib rural areas, Eastern part of Aleppo and its rural areas, east and north eastern areas, Daraa)
Those areas are free from the regime’s political authority and proportionally out of its repressive devices range. However, many of them still depend on basic services provided by the state machinery through water and electricity.
The regime continued paying salaries for certain categories of employees in the liberated areas to keep those areas out of the actual involvement in the uprising. An important part of its interests is still under the hands of the regime. The employees still need to receive their monthly salaries from the other areas controlled by the regime, where they are exposed to different kinds of blackmail and accountability.
The increasing economic difficulties, the Friends of Syria Group’s hesitation in having a clear policy towards the crisis, the continuous disagreements between the regional groups in supporting certain groups only, the loose situation inside, and the breakdown of the community general security have allowed Islamic extremist groups enter the country. They were capable of occupying some positions on land due to the enormous lack of training and sources for moderate armed forces. The situation also allowed extremist Islamic forces, especially the Islamic State of Iraq and the Levant and Jabhat al-Nusra, to take over some facilities and resources in some areas. They also carried out criminal acts like murders, lootings, captivities, and assaults against who oppose their authority.
Therefore, empowering the moderate military forces, civil powers, and administrations is the main link which would permit the liberated areas to go out of the current dilemma. The future is highly related to the gambles in the strategic context of a full support of the public battle.

The general situation in Aleppo (Summary of field studies):
Aleppo with its eastern and western parts, the liberated and the controlled by the regime, lives in a severe living and economic crisis. The continuous shelling makes it harder for the people there. While the Free Syrian Army’s shells are hitting only the areas near the frontlines, the regime carries out periodic raids against the liberated areas, in addition to the use of land rockets in some areas. The armed phenomenon widely spread in the liberated neighborhoods under the clear absence of the state associations or who represent them in the matters of managing people’s affairs.
For example, in the Bostan Al-Qasr neighborhood, which is controlled by different battalions, the electricity goes out for most hours every day, whereas water arrives for only few hours. The shells sound is always present, whether they are randomly aimed by the regime or the Free Army at the demarcation lines with the regime, where neighborhoods under the regime’s rule are located. Meanwhile, people go repeatedly into fights for bread for a few minutes each day to have their daily needs.
In spite of all those circumstances, the civil movement appears as a struggle form. Many civil movements and groups organized by the ones who preferred staying to leaving. They decided to take care of the services and relief fields since relief committees and help organizations are absent there. What is more, some towns in Qamishly are witnessing some leisure and sports activities, especially within the growing feeling of not having laws prohibiting the civil work or references which monopolize such activities as previously.
In the same context, the civil work faces a lot of challenges due to the ruling forces or the nature of the conflict. In a town like Amuda which showed a huge involvement in the uprising, the PKK tries to impose its authority. This matter distracts the people from the importance of the civil work or perhaps it is a refusal for monopoly’s return to public life.
Many activists in the northern and east northern areas went out in training courses on the civil work. Nonetheless, those courses represent a chance for leaving the place without return in most times. Despite of this, the civil movement started to witness a state of variation more than before. It has become more specialized, such as education, and violations documentation, and the revival of social solidarity through some public initiatives.
Division is the common and dominating trait of the civil work. In some cities, there are two local councils, and in in each council there are disagreements. The efforts for unification go through many difficulties. The most important one is the involvement of different armed powers in making decisions, in addition to the influence of the foreign financial supporters and the carelessness of uniting the councils.
Generally, it seems that the workers on the civil and administrative levels are waiting for something to happen in the future. They believe the future holds the solution for them although they do not know the details. Some believe that the regime or at least the leader would fall. When it happens, a new government would be formed and it would impose its authority over all areas and manage them. At this point, there is a question whether the return of the regime is one of the ambiguous possibilities they are waiting for in the future. Most residents refuse this thought and believe that the bond between them and the regime is gone and it would never return. Meanwhile, some, particularly who work in the government sector, think it is still probable.
Some activists and workers in the civil field realize the deep problem and importance of public support. They try to develop their work, activities, and strategies to strengthen relations with the community. Others do not realize or refuse this challenge. They refuse the idea of letting the forces that were not previously involved in the revolution participate in the tasks of managing the liberated areas. Working on strengthening public support needs guidance and political support in order to become a common orientation accomplishing the desired results and goals.

• On the military level
Resentment towards the Islamic State of Iraq and the Levant is increasing, whether by the civilians or other military formations like the Free Army. It is clear that this situation is heading gradually to a collision. The Islamic State is dealing strictly with the local community and activists. It is hostile to a large number of battalions as well, accuses them of disbelief, and refuses to cooperate with them.
Jabhat al-Nusra has a different situation, particularly in the areas where a big number of its fighters are Syrians from the areas themselves. The people there feel more comfortable with them than with the Islamic State. Additionally, they admire their courage, discipline, and avoidance from robberies. People started to distinguish unmistakably the organizations of the Islamic State of Iraq from the Levant and Jabhat al-Nusra.
There are many military formations led by civilians or military men. The civil leaders are brave, while people admit the failure of those leaders in military planning for battles. They are only good at attacks and fighting only.
Foreign military aids arrived for battalions and brigades. It is very important to mention those aids recently arrived from the outside and they were accurately divided between the beneficiaries. Forces Commands were not only medium to transfer the aids to the battalions and brigades and deliver to each according to the shares.
Rearranging loyalties and connections between the fighting battalions is a common matter. A battalion creates a bigger one so it can protect itself against other battalion, demand for ammunition and gear, or relocated with another brigade or battalions, depending on the surrounding circumstances. When a certain leader dies, his group mostly scatters and the fighters part to join other battalions. Low salaries or not having salaries is one of the main reasons that make the leader lose power on his elements. It makes obedience and discipline among elements disappear, in addition to the fact they are civilians who are away from military discipline and attitude which an individual gains when joining the army.
Islamic State of Iraq and the Levant, the Islamic movement, is one of the groups that try to develop a political and civil program besides its own military program. It attracts a number of the young religious men who prefer being away from any jihadi groups to avoid the community’s negative opinion or even to avoid future problems if they decide to travel outside of Syria.
At the beginning of August 2013, the regime withdrew some of its centered forces in the rural areas of Idlib. It sent them to the coast to support its forces in their battle with opposition fighters after the fights there became tenser.
In Aleppo, progress is still slow on various frontlines in a general state of obstinacy. They run out from one building to another within a few days. If the Syrian army was able to push the Free Army into going back 2 streets away, they would be there for months. The Free Army tactics depend on hitting the area they intend to break in using a small number of shells. That would make people emigrate and reduce the number of victims in the moment of breaking in. when the Free Army guarantees a large number of residents to be emigrated or be displaced, they break into the area and hit it violently.
One of the reasons behind the current military obstinacy in Aleppo is the developing fighting skills of the official army in street wars. It is currently noticeable that if the soldiers can build impervious barricades and develop their tactics to fit street wars. At the same time, the rate of providing arms for the Free Army is less than last year, plus the spirits of the moderate armed powers became low. Those factors created obstinacy in Aleppo.
On the field level, the Free Army was able to accomplish some victories lately, like in Khan Assal and blocking Khanaser path, which is the path for supplying the regime forces. Hence, the routes that provide the regime with supplies and arms are limited to the Difaa Factories road passing through Hama and Salamyeh.
As the serious support for the moderate forces is still absent, the role of the military men and dissidents in the Free Army is starting to decline in favor of civilian leaders. They do not have a true military experience in planning and fighting, which affects negatively on the power of the Free Army and its ability to go into battles, especially in Aleppo.

City of Raqqah:
On the military level, some combat battalions in the Free Army have been united in Raqqah. Division 11 was created and it includes a number of brigades, like Raqqah Rebels, Muntaser Billah, Raqqa deputues, Naser Salah Din. However, the unification operation has only included brigades that follow military formations available on the struggle map, like Ahfad Ar-rasool brigades. At this point, two kinds of military formations appeared in the Free Army. The first is the brigades that belong to certain areas and they are made up from the people from these areas. The second is the brigades in a number of cities and frontlines that refuse to go into similar operations to consolidation
The northern and east northern areas face increasing severity of the clashes between various factions. Those clashes reached their peak last month between YGP, People’s Protection Units, and Jabhat an-Nuṣrah after the Sri Kaneh incidents in Ras al-Ayn city, Al-Hasakah. Additionally, there was information passed by the media on the Kurdish constitution adapted by the Democratic Union Party or PYD and supporting parties and figures for this party. All these reasons led to unrest and violent clashes between the YPG forces, PYD military wing, and the Kurds Front Brigade from one side, and elements from the Islamic State of Iraq and the Levant, Jabhat an-Nusrah, and some of the Free Army battalions on the other side. Those clashes pushed thousands of Kurdish families to go to Iraq in the biggest exodus occurred in Syria since the beginning of the uprising. Some see the reason behind this huge number is that the Iraqi Kurdistan government opened Vichabour crossing which used to be closed. This allowed the Kurds of Syria to enter there. Some believe that Jabhat an-Nusrah killed some Kurdish Syrians in Syria. Others think that the reason is the lack of security and stability. Therefore, the Kurdish Syrians prefer immigrating to Iraqi Kurdistan, especially after the care and financial allocations provided by the government to take care of the displaced Kurdish emigrants. The Kurdish government has allocated the 25 million US Dollars to help the displaced Kurds from Syria.
After the Islamic State went far in using violence, some of the Free Army in Raqqah stood in their way. At this point, the Islamic State carried out a plan to eliminate the Free Army and control the city, as it stopped fighting at the regime frontlines.

Conclusions
In the terms of the international law, the producer and the user of the chemical weapons are the first to hold the responsibility of using the chemical weapons. While the Syrian leadership tries to deny its responsibility for ordering the chemical attack, it has been proven that chemical rockets and shells were aimed from position under the regime’s rule.
The previous review clarifies that the Syrian crisis is going through a more serious and complicated stage after the chemical weapon use in Ghouta, Damascus. Whether the American strike would happen or not, the crisis went out of the local parties’ control. The current state of obstinacy has become a burden on the regional situation. It caused regional forces and alliances to gradually gather around and distribute powers in the region, leaving Syria to become a huge burden for the international relations.
As we previously showed in our analysis of the probably attack scenarios, we can say a determined attack would be an exit for the US. The reason is it would reduce air and missile capabilities and the regime’s authority capabilities. Moreover, we believe the success elements cannot be completed without a great motivation, even if late, to support the moderate military forces and enforce it civil and administrative structure.
As we know, any military work is a field of positive and negative surprises. Additionally, there are factors that appeared due to the late attempts of solving the crisis during the past two and half years and the international society’s carelessness. We need to know that those factors are the main cause of the risks we see at present. Each day of the international society’s inactiveness would make it more difficult, costly, and expensive for the region and the world to deal with the crisis.
Orient Research Centre has previously presented many studies which show the spontaneous scenario of the Syrian matters. This scenario would create a black hole dragging the whole region with its elements and components. Syria would also become another Waziristan and cause war between its countries in the future.
Our center presented many researches that clarify that the continuous will illusion of the US, Friends of Syria Group, and the whole international society would open the path for the rising of the keenest powers that have a solid will. A war, in our opinion, is a clash of wills.

USA Does Not Mind Syria’s Defeat

Posted on

USA Does Not Mind Syria’s Defeat

Samir Al- Taqi
03. 07. 2013

America’s attitude in the Middle East seems to be confused, especially in the terms of the Syrian case. At first, the American administration talks enthusiastically about arming the Syrian opposition and declares that Geneva Convention would not be held soon. Suddenly, it suddenly remains silent and takes time to have a clear response for Russia as it keeps fooling Obama. As America submits to Russia’s insistence to make Iran join the negotiations and the west democracies are using the excuse of the international law to strangle the revolution, those facts form a remarkable incident.
Obama made his bet on Putin’s good intentions and the “wise” Iranian leadership when he decided the priorities of his policy. The Syrian crisis has become only a bloody nightmare ruining his dreamy vision of his achievements in the international diplomacy. He is still playing on the Russians in the matter of the radar station in Turkey, the oil in the Central Asia, his forces exist from Afghanistan, containing China, ect. He still thinks that his country is still holding Iran in all principal files.
However, Obama does not want to believe that this dreamy vision of the international relations is starting to vanish. Furthermore, he refuses to see this painting on which he built his strategy would be painted with the blood of the Syrian children.
Nonetheless, in international relations file, Obama starts from the main theory which says the US should stop holding responsibility as a major power in the world. It should not interfere in any crisis unless there is a clear and direct interest for it.
Hence, the US opponents are trying to strike America from the sides which do not seem to be important to it. Furthermore, they are trying to accomplish development and achievements which the US does not consider to be a direct security threat to it.
Using this concept, Obama is trying justifying his defeats to see them as victories. He withdrew from Iraq after he confessed his loss in Al Anbar and imposed a constitution that assures a historical downfall for the Sunni Arabs. He left his remains so the Iraqi people would get afflicted by them. This was done through a constitution that established not only this historical defeat of the Sunni Arabs, but also peace after peace in Iraq.
In order to have an “honorable” defeat in Al Anbar, he gave up its responsibilities, even as an occupying country. He went out defeated and left Iraq to be in an undecided regional sectarian war.
The same goes for Afghanistan. When his budget needed to be hugely cut down, he left the country to a long civil war. Meanwhile, he is negotiating with the “Talban terrorists” behind the scenes as he is showing his historical defeat as well.
In both situations, the Americans are covering their defeat as they have left two sovereign countries in an endless political struggle. USA has turned its back to its least international ethical responsibilities since it went into those countries, destroyed them, and then walked away.
Moreover, the Americans would surprise you when they use the following excuse: “What should we do with those bloody savage uncivilized people? They still insist on endless fights and conflicts. This is the Middle East and this is the Islamic world. These regions are filled with foolishness, tribalism, and blood”.
Therefore, the American administration believes that its power allows it to enjoy the luxury of the loss here and here. However, the issue is much deeper than that. The US has abounded all Eastern European countries before in Yalta agreement with Stalin. The agreement divided the world and handed all the East European democratic forces to Stalin’s hands.
The political leaderships of the Syrian revolution need to observe those facts deeply. They should also expect that the US would turn its back to everything it said at the first signal from Putin or Khamenei. The present administration has no will and it will remain confused and not knowing how to react. This situation would keep on as long as the administration cannot realize the central position of the Middle East and Gulf in the international politics, and as long as it is attempted by the simple vision of the world. Meanwhile, the center of gravity is moving to China. The world is not in one gravity center any more. A defeat that occurs in one part would reflect on the whole international struggle.
The present American policy is teaching us that the democratic struggle in our region cannot be reached through the west democracies. They abounded the regions in Yalta for a long time when their interests required doing so. Afterwards, they went back when it became possible to shake socialism in East Europe. At present, it is not possible to imagine a peaceful democratic struggle as the west gave up its excuses. The democratic struggle should follow the path of the French revolution.
Kerry- Lavrov negotiations refer that the US is willing to accept Iran’s presence in Geneva’s meetings. Additionally, USA is working on reconsidering the Russian and Iranian states. This would make it hesitate again in its attitude towards the Syrian revolution. After the US administration declared that it knows the good from the bad in the Syrian revolutionists, it left Homs as a prey for the savageness of bombs and massacres carried out by foreign invading forces.
The struggle is moving again to the side of the Syrian revolution forces as they are the ones that will achieve victory. They are already in the process of abolishing authority and regime. Therefore, they currently need to think of the establishing process.
As the negotiations are going through a critical stage, we have to expect the US would put different revolution forces under pressure to join Geneva Convention as it is being prepared. Hence, the US is turning those talks to regional negotiations on the Syrian share.
Since the Syrian opposition refuses the civil war even as a concept, Bashar Assad is trying to turn Geneva to a sample of state vs. rebels negotiations similar to Öcalan- Erdogan’s that are carried out under the sovereignty of the Turkish authority. Currently, Geneva is becoming talks between international partners. They are trying to finalize the Syrian situation in a way that serves their interests, so Syria would be in a situation of peace after peace and long bloody wars.
The only possible way to get out of the negotiations and be on the way of salvation is the negotiations between two sides fighting for power and sovereignty. This concept of Geneva’s talks did not gain any attention from the opposition outside Syria. It has not been established from the international law, politics, media, or negotiations point of view.
The Americans would not care about hearing that they have lost. They have done it many times, and they still believe that their power can let them enjoy the luxury of defeat here and there. What we fear is that the weak political capital would accept finalizing the Syrian case without reaching a real solution. The opponents would only feel sorry and helpless about the outgoing, while the bloodshed continues and the Americans would continue talking about those foolish struggling people and tribes that do not know how to create a home country that combines all Syrians.
As for our revolution, it needs to know the right path and make another.